المغازي - الواقدي - الصفحة ١٦ - سريّة نخلة
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أصحابه فقال: لو أطعتكم فيه آنفا فقتلته، دخل النار
قالوا: و استاقوا العير، و كانت العير فيها خمر و أدم و زبيب جاءوا به من الطائف، فقدموا به على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. فقالت قريش: قد استحلّ محمّد الشهر الحرام، فقد أصاب الدم و المال، و قد كان يحرّم ذلك و يعظّمه. فقال من يرد عليهم: إنما أصبتم فى ليلة من شعبان. و أقبل القوم بالعير، فلمّا قدموا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )وقّف العير فلم يأخذ منها شيئا، و حبس الأسيرين، و قال لأصحابه: ما أمرتكم بالقتال فى الشهر الحرام.
فحدثني ابن أبى سبرة، عن سليمان بن سحيم قال: ما أمرهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالقتال فى الشهر الحرام و لا غير الشهر الحرام، إنما أمرهم أن يتحسّسوا [١] أخبار قريش.
قالوا: و سقط فى أيدى القوم، و ظنّوا أن قد هلكوا، و أعظم ذلك من قدموا عليه، فعنّفوهم و لاموهم، و المدينة تفور فور المرجل. و قالت اليهود:
عمرو بن الحضرمىّ قتله واقد بن عبد اللّه التّميمىّ، عمرو عمرت الحرب، و الحضرمىّ حضرت الحرب، و واقد وقدت الحرب! قال ابن واقد: قد تفاءلوا بذلك، فكان ذلك من اللّه على يهود.
قالوا: و بعثت قريش إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى فداء أصحابهم، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لن نفديهما حتى يقدم صاحبانا
! يعنى سعد بن أبى وقّاص و عتبة بن غزوان.
فحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد، عن أبيه قال، قال سعد ابن أبى وقّاص: خرجنا مع عبد اللّه بن جحش حتى ننزل ببحران- و بحران
[١] فى ب: «يتحسبوا».