المغازي - الواقدي - الصفحة ١٧ - سريّة نخلة
(١) ناحية معدن بنى سليم- فأرسلنا أباعرنا، و كنّا اثنى عشر رجلا، كل اثنين يتعاقبان بعيرا. فكنت زميل عتبة بن غزوان و كان البعير له، فضلّ بعيرنا، و أقمنا عليه يومين نبغيه. و مضى أصحابنا و خرجنا فى آثارهم فأخطأناهم، فقدموا المدينة قبلنا بأيّام، و لم نشهد نخلة، فقدمنا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هم يظنّون أنّا قد أصبنا، و لقد أصابنا فى سفرنا مجاعة، لقد خرجنا من المليحة و بين المليحة و بين المدينة ستّة برد، و بينها و بين المعدن ليلة- بين معدن بنى سليم و بين المدينة. قال: لقد خرجنا من المليحة نوبة [١]، و ما معنا ذواق حتى قدمنا المدينة. قال قائل: أبا إسحاق، كم كان بين ذلك و بين المدينة؟ قال: ثلاث، كنّا إذا بلغ منّا أكلنا العضاه و شربنا عليه الماء، حتى قدمنا المدينة فنجد نفرا من قريش قد قدموا فى فداء أصحابهم،
فأبى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يفاديهم و قال: إنى أخاف على صاحبىّ.
فلمّا قدمنا فاداهم [٢] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
قالوا: و كان من
قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لهم: إن قتلتم صاحبي قتلت صاحبيكم.
و كان فداؤهما أربعين أوقيّة فضّة لكلّ واحد، و الأوقيّة أربعون درهما.
فحدّثنى عمر بن عثمان الجحشى، عن أبيه، عن محمد بن عبد اللّه بن جحش، قال: كان فى الجاهليّة المرباع [٣]، فلمّا رجع عبد اللّه بن جحش من نخلة خمّس ما غنم، و قسم بين أصحابه سائر الغنائم، فكان
[١] النوبة: الجماعة من الناس. (لسان العرب، ج ٢، ص ٢٧٢).
[٢] فى الأصل: «فإذا هم» بالذال المعجمة. و فى ت: «و إنى أخاف على صاحبي فإذا هم».
و ما أثبتناه قراءة ب.
[٣] المرباع: ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس فى الجاهلية. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٥).