المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٠٤ - ذكر من قتل بأحد من المسلمين
(١) ابن ذياد بالسيف صلتا [١]، فلمّا رآه الفتيان وليّا، و هما أعزلان لا سلاح معهما- و العداوة بين الأوس و الخزرج- فانصرفا سريعين. و ثبت الشيخ و لا حراك به، فوقف عليه مجذّر بن ذياد فقال: قد أمكن اللّه منك! فقال: ما تريد بى؟ قال: قتلك. قال: فارفع عن الطعام و اخفض عن الدّماغ، و إذا رجعت إلى أمّك فقل: إنى قتلت سويد بن الصامت. و كان قتله هيّج وقعة بعاث، فلمّا قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة أسلم الحارث بن سويد بن الصامت و مجذّر بن ذياد، فشهدا بدرا فجعل الحارث يطلب مجذّرا ليقتله بأبيه، فلا يقدر [٢] عليه يومئذ، فلمّا كان يوم أحد و جال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه. فرجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المدينة ثم خرج إلى حمراء الأسد، فلمّا رجع من حمراء الأسد أتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره أنّ الحارث بن سويد قتل مجذّرا غيلة، و أمره بقتله. فركب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى قباء فى اليوم الذي أخبره جبريل، فى يوم حارّ، و كان ذلك يوما لا يركب فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى قباء، إنما كانت الأيّام التي يأتى فيها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قباء يوم السبت و يوم الاثنين. فلمّا دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مسجد قباء صلّى فيه ما شاء اللّه أن يصلّى.
و سمعت الأنصار فجاءت تسلّم [٣] عليه، و أنكروا إتيانه فى تلك الساعة و فى ذلك اليوم،
فجلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يتحدّث و يتصفّح الناس حتى طلع الحارث بن سويد فى ملحفة مورّسة [٤]، فلمّا رآه رسول اللّه
[١] صلتا: أى مجردا. (النهاية، ج ٢، ص ٢٧١).
[٢] فى ب: «فلا هدر عليه».
[٣] فى ح: «فجاموا يسلمون عليه».
[٤] الورس: نبت أصفر يصبغ به. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠٤).