المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٥٦ - غزوة أحد
(١)
و دخل البصرة، جاءه رجل من العرب فتكلّم بين يديه، و نال من [١] طلحة فزبره علىّ و قال: إنّك لم تشهد يوم أحد و عظم غنائه فى الإسلام مع مكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فانكسر الرجل و سكت، فقال رجل من القوم: و ما كان غناؤه و بلاؤه يوم أحد يرحمه اللّه؟ فقال علىّ: نعم، يرحمه اللّه! فلقد رأيته و إنه ليترّس بنفسه دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنّ السيوف لتغشاه و النّبل من كلّ ناحية، و إن هو إلّا جنّة بنفسه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فقال قائل: إن كان يوما قد قتل فيه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أصاب رسول اللّه فيه الجراحة.
فقال علىّ (عليه السلام): أشهد لسمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول:
ليت أنى غودرت مع أصحاب نحص الجبل. قال ابن أبى الزّناد: نحص الجبل أسفله. ثم قال علىّ (عليه السلام): لقد رأيتنى يومئذ و إنى لأذبّهم فى ناحية، و إنّ أبا دجانة لفى ناحية يذبّ طائفة منهم، و إنّ سعد بن أبى وقّاص يذبّ طائفة منهم، حتى فرّج اللّه ذلك كلّه. و لقد رأيتنى و انفردت منهم يومئذ فرقة خشناء فيها عكرمة بن أبى جهل، فدخلت وسطها بالسيف فضربت به و اشتملوا علىّ حتى أفضيت [٢] إلى آخرهم، ثم كررت فيهم الثانية حتى رجعت من حيث جئت، و لكن الأجل استأخر و يقضى اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا.
قال الواقدىّ: و حدّثنى جابر بن سليم، عن عثمان بن صفوان، عن عمارة بن خزيمة، قال: حدّثنى من نظر إلى الحباب بن المنذر بن الجموح، و إنه ليحوشهم يومئذ كما تحاش الغنم، و لقد اشتملوا عليه حتى قيل قد
[١] فى ت: «و قال من طلحة».
[٢] فى ت: «فضيت».