المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤٥ - غزوة أحد
(١) ثابوا إليه. قال: فأنظر إلى طلحة بن عبيد اللّه آخذا بحضنه حتى قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و يقال إنّ الذي شجّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى جبهته ابن شهاب، و الذي أشظى رباعيته و أدمى شفتيه عتبة بن أبى وقّاص، و الذي رمى وجنتيه حتى غاب الحلق فى وجنتيه ابن قميئة، و سال الدم فى شجّته التي فى جبهته حتى أخضل الدم لحيته صلّى اللّه عليه و سلّم. و كان سالم مولى أبى حذيفة يغسل الدم عن وجهه، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم، و هو يدعوهم إلى اللّه؟ فأنزل اللّه عزّ و جلّ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ... [١] الآية.
و قال سعد بن أبى وقّاص: سمعته يقول: اشتدّ غضب اللّه على قوم أدموا فا رسول اللّه، اشتدّ غضب اللّه على قوم أدموا وجه رسول اللّه، اشتدّ غضب اللّه على رجل قتله رسول اللّه! قال سعد: فقد شفاني من عتبة أخى دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و لقد حرصت على قتله حرصا ما حرصته على شيء قطّ، و إن كان ما علمته لعاقّا بالوالد سيّء الخلق. و لقد تخرّقت صفوف المشركين مرّتين أطلب أخى لأقتله، و لكن راغ [٢] منّى روعان الثعلب، فلمّا كان الثالثة قال لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا عبد اللّه ما تريد؟ تريد أن تقتل نفسك؟ فكففت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ لا يحولنّ الحول على أحد منهم! قال: و اللّه، ما حال الحول على أحد ممّن رماه أو جرحه! مات عتبة، و أما ابن قميئة فإنه اختلف فيه. فقائل يقول قتل فى المعرك، و قائل يقول إنه رمى يوم أحد
____________
[١] سورة ٣ آل عمران ١٢٨.
[٢] فى ت: «زاغ منى زوغان».