المغازي - الواقدي - الصفحة ٣١٨ - تسمية من قتل من المشركين
(١) عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه ذلك فى أماكن، فمشى إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ليستأذنه فى قتل من سمع ذلك منه من اليهود و المنافقين.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا عمر، إنّ اللّه مظهر دينه و معزّ نبيّه، و لليهود ذمّة فلا أقتلهم. قال: فهؤلاء المنافقون يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّى رسول اللّه؟
قال: بلى يا رسول اللّه، و إنما يفعلون ذلك تعوّذا من السيف، فقد بان لهم أمرهم و أبدى اللّه أضغانهم عند هذه النّكبة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نهيت عن قتل من قال لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه. يا ابن الخطّاب، إنّ قريشا لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم حتى نستلم الرّكن.
قالوا: فكان لعبد اللّه بن أبىّ مقام يقومه كلّ جمعة شرفا له لا يريد تركه، فلمّا رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من أحد إلى المدينة جلس على المنبر يوم جمعة، فقام ابن أبىّ فقال: هذا رسول اللّه بين أظهركم، قد أكرمكم اللّه به، انصروه و أطيعوه. فلمّا صنع بأحد ما صنع قام ليفعل ذلك، فقام إليه المسلمون فقالوا: اجلس يا عدوّ اللّه! و قام إليه أبو أيّوب و عبادة بن الصامت، و كانا أشدّ من كان عليه ممّن حضر، و لم يقم إليه أحد من المهاجرين، فجعل أبو أيّوب يأخذ بلحيته، و عبادة بن الصامت يدفع فى رقبته، و يقولان له: لست لهذا المقام بأهل! فخرج بعد ما أرسلاه، و هو يتخطّى رقاب الناس و هو يقول: كأنما قلت هجرا [١]، قمت لأشدّ أمره! فلقيه معوّذ بن عفراء فقال: مالك؟ قال: قمت ذلك المقام الذي كنت أقوم أوّلا، فقام إلىّ رجال من قومي، فكان أشدّهم علىّ عبادة، و خالد بن زيد. فقال له: ارجع فيستغفر لك رسول اللّه. فقال:
[١] الهجر: القبيح من الكلام. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٥٨).