المغازي - الواقدي - الصفحة ٣١٧ - تسمية من قتل من المشركين
(١)
فسمع البكاء فقال: ما هذا؟ فقيل: نساء الأنصار يبكين على حمزة.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: رضى اللّه عنكنّ و عن أولادكنّ! و أمرنا أن نردّ إلى منازلنا [١]. قالت [٢]: فرجعنا إلى بيوتنا بعد ليل، معنا رجالنا، فما بكت منّا امرأة قطّ إلّا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا.
و يقال إنّ معاذ بن جبل جاء بنساء بنى سلمة، و جاء عبد اللّه بن رواحة بنساء بلحارث بن الخزرج، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
ما أردت هذا!
و نهاهنّ الغد عن النّوح أشدّ النّهى.
و صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المغرب بالمدينة، و رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المدينة عند نكبة قد أصابت أصحابه، و أصيب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى نفسه. فجعل ابن أبىّ و المنافقون معه يشمتون و يسرون بما أصابهم و يظهرون أقبح القول. و رجع من رجع من أصحابه و عامّتهم جريح، و رجع عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبىّ و هو جريح، فبات يكوى الجراحة بالنار حتى ذهب الليل، و جعل أبوه يقول: ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأى! عصاني محمّد و أطاع الولدان، و اللّه لكأنّى كنت أنظر إلى هذا. فقال ابنه: الذي صنع اللّه لرسوله و للمسلمين خير.
و أظهرت اليهود القول السّيّئ فقالوا: ما محمّد إلّا طالب ملك، ما أصيب هكذا نبىّ قطّ، أصيب فى بدنه و أصيب فى أصحابه! و جعل المنافقون يخذّلون عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصحابه و يأمرونهم بالتفرّق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و جعل المنافقون يقولون لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل. حتى سمع
[١] فى ح: «و أمر النساء أن يرجعن إلى منازلهم».
[٢] أى قالت أم سعد بن معاذ.