المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧٤ - غزوة أحد
(١) بالرمح فأنفذه، فمشى حنظلة إليه بالرمح و قد أثبته، ثم ضربه الثانية فقتله. و هرب أبو سفيان يعدو على قدميه فلحق ببعض قريش، فنزل عن صدر فرسه و ردف وراء أبى [١] سفيان- فذلك قول [٢] أبى سفيان. فلمّا قتل حنظلة مرّ عليه أبوه، و هو مقتول إلى جنب حمزة بن عبد المطّلب و عبد اللّه بن جحش، فقال: إن كنت لأحذّرك هذا الرجل [٣] من قبل هذا المصرع، و اللّه إن كنت لبرّا بالوالد، شريف الخلق فى حياتك، و إنّ مماتك لمع سراة أصحابك و أشرافهم. و إن جزى اللّه هذا القتيل- لحمزة- خيرا، أو أحدا من أصحاب محمّد، فجزاك [٤] اللّه خيرا. ثم نادى:
يا معشر قريش، حنظلة لا يمثّل به و إن كان خالفني و خالفكم، فلم يأل لنفسه فيما يرى خيرا. فمثّل بالناس و ترك فلم يمثّل به.
و كانت هند أوّل من مثّل بأصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أمرت النساء بالمثل- جدع الأنوف و الآذان- فلم تبق امرأة إلّا عليها معضدان [٥] و مسكتان و خدمتان، و مثل بهم كلّهم إلّا حنظلة. و
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنى رأيت الملائكة تغسّل حنظلة بن أبى عامر بين السماء و الأرض بماء المزن فى صحاف الفضّة.
قال أبو أسيد الساعدىّ: فذهبنا فنظرنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء. قال أبو أسيد: فرجعت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها، فأخبرته أنه خرج و هو جنب.
و أقبل وهب بن قابوس المزنىّ، و معه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن
[١] فى ح: «و ردف وراءه أبا سفيان».
[٢] ذكره ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٨٠).
[٣] فى ح: «يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم».
[٤] فى ح: «فليجزك».
[٥] المعضد: الدملج، و المسك: أسورة من ذبل أو عاج، و الخدمة: الخلخال. (الصحاح، ص ٥٠٦، ١٦٠٨، ١٩٠٩).