المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧٥ - غزوة أحد
(١) قابوس، بغنم لهما من جبل مزينة، فوجدا المدينة خلوفا [١] فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحد، خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقاتل المشركين من قريش. فقالا: لا نبتغى أثرا بعد عين. فخرجا حتى أتيا النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأحد فيجدان القوم يقتتلون، و الدّولة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه، فأغارا مع المسلمين فى النّهب، و جاءت الخيل من ورائهم، خالد بن الوليد و عكرمة بن أبى جهل، فاختلطوا، فقاتلا أشدّ القتال.
فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من لهذه الفرقة؟ فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول اللّه. فقام فرماهم بالنّبل حتى انصرفوا ثم رجع [٢]، فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من لهذه الكتيبة؟ فقال المزنىّ: أنا يا رسول اللّه. فقام فذبّها بالسيف حتى ولّوا، ثم رجع المزنىّ. ثم طلعت كتيبة أخرى فقال: من يقوم لهؤلاء؟
فقال المزنىّ: أنا يا رسول اللّه. فقال: قم و أبشر بالجنّة. فقام المزنىّ مسرورا يقول: و اللّه لا أقيل و لا أستقيل. فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ينظر إليه و المسلمون، حتى خرج من أقصاهم [٣]، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: اللّهمّ ارحمه! ثم يرجع فيهم فما زال كذلك، و هم محدقون به، حتى اشتملت عليه أسيافهم و رماحهم فقتلوه، فوجد به يومئذ عشرون طعنة برمح، كلّها قد خلصت إلى مقتل، و مثل به أقبح المثل يومئذ. ثم قام ابن أخيه فقاتل كنحو قتاله حتى قتل، فكان عمر بن الخطّاب يقول: إنّ أحبّ ميتة أموت عليها لما مات عليها المزنىّ.
[١] فى ح: «خلوا».
[٢] فى ب: «ثم رجعت».
[٣] فى ح: «من أقصى الكتيبة».