المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧٣ - غزوة أحد
(١) اعصب جرحها، بارك اللّه عليكم من أهل بيت! مقام أمّك خير من مقام فلان و فلان، و مقام ربيبك- يعنى زوج أمّه- خير من مقام فلان و فلان، و مقامك لخير من مقام فلان و فلان، رحمكم اللّه أهل البيت! قالت:
ادع اللّه أن نرافقك فى الجنّة. قال: اللّهمّ اجعلهم رفقائي فى الجنّة.
قالت: ما أبالى ما أصابنى من الدنيا.
قالوا: و كان حنظلة بن أبى عامر تزوّج جميلة بنت عبد اللّه بن أبىّ بن سلول، فأدخلت عليه فى الليلة التي فى صبحها قتال أحد. و كان قد استأذن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يبيت عندها فأذن له، فلمّا صلّى الصبح غدا يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و لزمته جميلة فعاد فكان معها، فأجنب منها ثم أراد الخروج، و قد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت:
رأيت كأنّ السماء فرجت فدخل فيها حنظلة ثم أطبقت، فقلت: هذه الشهادة! فأشهدت عليه أنه قد دخل بها [١]. و تعلق بعبد اللّه بن حنظلة، ثم تزوّجها ثابت بن قيس بعد فولدت له محمّد بن ثابت بن قيس.
و أخذ حنظلة بن أبى عامر سلاحه، فلحق برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأحد و هو يسوّى الصفوف. قال: فلمّا انكشف المشركون اعترض حنظلة ابن أبى عامر لأبى سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه فاكتسعت الفرس، و يقع أبو سفيان إلى الأرض، فجعل يصيح: يا معشر قريش، أنا أبو سفيان بن حرب! و حنظلة يريد ذبحه بالسيف، فأسمع الصوت رجالا لا يلتفتون إليه من الهزيمة حتى عاينه الأسود بن شعوب، فحمل [٢] على حنظلة
[١] فى ح: «أنه قد دخل بى».
[٢] فى ت: «فحمل عليه حنظلة».