المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣ - بدر القتال
(١) عن الزّهرىّ، عن عروة، و محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، و ابن رومان، قالوا: [لما] [١] سمع حكيم بن حزام ما قال عمير بن وهب مشى فى الناس، و أتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد، أنت كبير قريش و سيّدها، و المطاع فيها، فهل لك ألّا تزال منها بخير آخر الدهر، مع ما فعلت يوم عكاظ! و عتبة يومئذ رئيس الناس، فقال: و ما ذاك يا أبا خالد؟ قال: ترجع بالناس و تحمل دم حليفك، و ما أصاب محمّد من تلك العير ببطن نخلة. إنّكم لا تطلبون من محمّد شيئا غير هذا الدم و العير.
فقال عتبة: قد فعلت و أنت علىّ بذلك. قال: ثم جلس عتبة على جمله، فسار فى المشركين من قريش يقول: يا قوم، أطيعونى و لا تقاتلوا هذا الرجل و أصحابه، و اعصبوا هذا الأمر برأسى و اجعلوا جبنها بى، فإنّ منهم رجالا قرابتهم قريبة، و لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه و أخيه، فيورث ذلك بينهم [٢] شحناء و أضغانا، و لن تخلصوا إلى قتلهم حتى يصيبوا منكم عددهم، مع أنى لا آمن أن تكون الدائرة عليكم، و أنتم لا تطلبون إلّا دم هذا الرجل [٣] و العير التي أصاب، و أنا أحتمل ذلك و هو علىّ! يا قوم، إن يك محمد كاذبا يكفيكموه ذؤبان العرب- ذؤبان العرب صعاليك العرب- و إن يك ملكا أكلتم [٤] فى ملك ابن أخيكم، و إن يك نبيّا كنتم أسعد الناس به! يا قوم، لا تردّوا نصيحتي، و لا تسفهوا رأيى! قال: فحسده أبو جهل حين سمع خطبته و قال: إن يرجع الناس عن
[١] الزيادة عن ب، ت.
[٢] فى ت: «منهم»، و فى ح: «بينكم».
[٣] فى ح: «إلا دم القتيل منكم».
[٤] فى ح: «كنتم».