المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٥ - بدر القتال
(١) صرخ: وا عمراه! يخزى بذلك عتبة لأنّه حليفه من بين قريش، فأفسد على الناس الرأى الذي دعاهم إليه عتبة، و حلف عامر لا يرجع حتى يقتل من أصحاب محمد. و قال [١] لعمير بن وهب: حرّش بين الناس! فحمل عمير، فناوش المسلمين لأن ينقض الصفّ، فثبت المسلمون على صفهم و لم يزولوا، و تقدّم ابن الحضرمىّ، فشدّ على القوم فنشبت الحرب.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى عائذ بن يحيى، عن أبى الحويرث، عن نافع بن جبير، عن حكيم بن حزام، قال: لمّا أفسد الرأى أبو جهل على الناس، و حرّش بينهم عامر بن الحضرمىّ فأقحم فرسه، فكان أوّل من خرج إليه مهجع مولى عمر، فقتله عامر.
و كان أوّل قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة، قتله حبّان بن العرقة- و يقال عمير بن الحمام- قتله خالد بن الأعلم العقيلىّ. حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: ما سمعت أحدا من المكّيّين يقول إلّا حبان بن العرقة.
قالوا: و قال عمر بن الخطاب فى مجلس ولايته: يا عمير بن وهب، أنت حازرنا للمشركين يوم بدر، تصعّد فى الوادي و تصوّب، كأنّى أنظر إلى فرسك [٢] تحتك، تخبر المشركين أنّه لا كمين لنا و لا مدد! قال:
إى و اللّه يا أمير المؤمنين! و أخرى، أنا و اللّه الذي حرّشت بين الناس يومئذ، و لكنّ اللّه جاء بالإسلام و هدانا له، فما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك.
قال عمر: صدقت! قالوا: كلم عتبة حكيم بن حزام فقال: ليس عند أحد خلاف إلّا
[١] أى و قال أبو جهل.
[٢] فى الأصل: «قريش تحتك جوا». و ما أثبتناه عن سائر النسخ.