المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٤٣ - سرية أبى سلمة بن عبد الأسد إلى قطن إلى بنى أسد فى المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا
(١) مماليك ثلاثة، و أفلت سائرهم فجاءوا جمعهم فخبّروهم الخبر و حذّروهم جمع أبى سلمة، و كثّروه عندهم فتفرّق الجمع فى كلّ وجه. و ورد أبو سلمة الماء فيجد الجمع قد تفرّق، فعسكر و فرّق أصحابه فى طلب النّعم و الشاء، فجعلهم ثلاث فرق- فرقة أقامت معه، و فرقتان أغارتا فى ناحيتين شتّى.
و أوعز إليهما ألّا يمعنوا فى طلب و ألّا يبيتوا إلّا عنده إن سلموا، و أمرهم ألّا يفترقوا، و استعمل على كلّ فرقة عاملا منهم. فآبوا إليه جميعا سالمين، قد أصابوا إبلا و شاء و لم يلقوا أحدا، فانحدر أبو سلمة بذلك كلّه إلى المدينة راجعا، و رجع معه الطائىّ، فلمّا ساروا ليلة قال أبو سلمة: اقتسموا غنائمكم. فأعطى أبو سلمة الطائىّ الدّليل رضاه من المغنم، ثم أخرج صفيّا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبدا، ثم أخرج الخمس، ثم قسم ما بقي بين أصحابه فعرفوا سهمانهم، ثم أقبلوا بالنّعم و الشاء يسوقونها حتى دخلوا المدينة.
قال عمر بن عثمان: فحدّثنى عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع، عن عمر بن أبى سلمة، قال: كان الذي جرح أبا سلمة أبو أسامة الجشمىّ، رماه يوم أحد بمعبلة فى عضده، فمكث شهرا يداويه فبرأ فيما نرى، و بعثه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا إلى قطن، و غاب بضع عشرة. فلمّا قدم المدينة انتقض الجرح، فمات لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة، فغسل من اليسيرة- بئر بنى أميّة- بين القرنين، و كان اسمها فى الجاهليّة العبير فسمّاها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )اليسيرة، ثم حمل من بنى أميّة فدفن بالمدينة.