المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٣ - بدر القتال
(١) يقتتلان حتى قتل المشرك سعد بن خيثمة. و المشرك مقنّع فى الحديد، و كان فارسا، فاقتحم عن فرسه، فعرفني و هو معلم و لا أعرفه، فناداني:
هلم ابن أبى طالب للبراز! قال: فعطفت عليه فانحط. إلى مقبلا، و كنت رجلا قصيرا، فانحططت راجعا لكي ينزل إلىّ، فكرهت أن يعلوني بالسيف.
فقال: يا ابن أبى طالب، فررت؟ فقلت: قريبا مفرّ [١]، ابن الشّتراء! قال: فلمّا استقرّت قدماي و ثبت أقبل، فلمّا دنا منّى ضربني، فاتّقيت بالدّرقة فوقع سيفه فلحج- يعنى لزم- فأضربه على عاتقه و هو دارع، فارتعش، و لقد فضّ [٢] سيفي درعه، فظننت أنّ سيفي سيقتله، فإذا بريق سيف من ورائي، فطأطأت رأسى و يقع السيف فأطنّ [٣] قحف رأسه بالبيضة، و هو يقول: خذها و أنا ابن عبد المطلب! فالتفت من ورائي فإذا حمزة بن عبد المطلب [٤].
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى عمر بن عثمان الجحشىّ عن أبيه، عن عمّته، قالت: قال عكاشة بن محصن: انقطع سيفي فى يوم بدر، فأعطانى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عودا، فإذا هو سيف أبيض طويل، فقاتلت به حتى هزم اللّه المشركين- فلم يزل عنده حتى هلك.
حدثنا محمّد قال: أخبرنا الواقدىّ قال، حدّثنى أسامة بن زيد:
عن داود بن الحصين، عن رجال من بنى عبد الأشهل عدّة، قالوا: انكسر سيف سلمة بن أسلم بن حريش يوم بدر، فبقى أعزل لا سلاح معه،
____________
[١] فى ت: «مقرّ».
[٢] هكذا فى الأصل، و فى سائر النسخ: «قطّ». و الفضّ: الكسر بالتفرقة.
(الصحاح، ص ١٠٩٨).
[٣] فى ت: «فيطن».
[٤] فى ح: «فإذا هو حمزة عمى و المقتول طعيمة بن عدىّ».