المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤ - بدر القتال
(١) خطبة عتبة يكن سيد الجماعة- و عتبة أنطق الناس، و أطولهم [١] لسانا، و أجملهم جمالا. ثم قال عتبة: أنشدكم اللّه فى هذه الوجوه التي كأنّها المصابيح، أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنّها وجوه الحيّات! فلما فرغ عتبة من كلامه قال أبو جهل: إنّ عتبة يشير عليكم بهذه لأنّ ابنه مع محمد، و محمّد ابن عمه، و هو يكره أن يقتل ابنه و ابن عمه. امتلأ، و اللّه، سحرك [٢] يا عتبة، و جبنت حين التقت حلقتا البطان! الآن تخذّل بيننا و تأمرنا بالرجوع؟ لا و اللّه، لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا و بين محمد! قال: فغضب عتبة فقال: يا مصفّر استه، ستعلم أيّنا أجبن و الأم، و ستعلم قريش من الجبان المفسد لقومه! [و أنشد ...] [٣]
هل جبان [٤] و أمرت أمرى * * * فبشّرى [٥] بالثّكل أمّ عمرو
ثم ذهب أبو جهل إلى عامر بن الحضرمىّ أخى المقتول بنخلة، فقال، هذا حليفك- يعنى عتبة- يريد أن يرجع بالناس و قد رأيت ثأرك بعينيك، و يخذل بين الناس، قد تحمّل دم أخيك و زعم أنّك قابل الدية. ألا تستحي [٦] تقبل الدية، و قد قدرت على قاتل أخيك؟ قم فانشد خفرتك. [٧]
فقام عامر بن الحضرمىّ فاكتشف، ثم حثا على رأسه [٨] التّراب، ثم
[١] فى الأصل: «و طواله لسانا». و ما أثبتناه عن سائر النسخ.
[٢] السحر، و يحرك و يضم: الرئة. و انتفخ سحره، عدا طوره و جاوز قدره. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٤٥).
[٣] الزيادة عن ح.
[٤] فى ت: «هذا جناي»، و فى ح: «هذا حيائى».
[٥] فى الأصل، ت: «و بشرا»: و ما أثبتناه عن ب، ح.
[٦] يقال استحيت بياء واحدة، و أصله استحييت مثل استعييت، فأعلوا الياء الأولى و ألقوا حركتها على الحاء. (الصحاح، ص ٢٣٢٤).
[٧] انشد خفرتك: أى اذكرها، و الحفرة: الذمة. (لسان العرب، ج ٤، ص ٢٥٣).
[٨] فى ت، ح: «استه».