المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤ - بدر القتال
(١) عزّ و جلّ: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ... [١]، إلى آخر الآية، و آيتين بعدها. فكتب بها المهاجرون إلى من بمكّة مسلما، فلمّا جاءهم الكتاب بما نزل فيهم قالوا:
اللّهمّ، إنّ لك علينا إن أفلتنا ألّا نعدل بك أحدا! فخرجوا الثانية، فطلبهم أبو سفيان و المشركون، فأعجزوهم هربا فى الجبال حتى قدموا المدينة. و اشتدّ البلاء على من ردّوا من المسلمين، فضربوهم و آذوهم، و أكرهوهم على ترك الإسلام. و رجع ابن أبى سرح فقال لقريش: ما كان يعلّمه إلّا ابن قمّطة، عبد نصرانىّ، قد كنت أكتب له فأحوّل ما أردت.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ... [٢] و التي تليها، و أنزل اللّه فيمن ردّ أبو سفيان و أصحابه ممن أصابه البلاء: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ... [٣] و ثلاث آيات بعدها. و كان ممن شرح صدره بالكفر ابن أبى سرح. ثم أنزل اللّه عزّ و جلّ فى الذين فرّوا من أبى سفيان إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، الذين صبروا على العذاب بعد الفتنة: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ... [٤] إلى آخر الآية.
أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أبى حيّة قال: حدّثنا محمّد بن شجاع الثّلجىّ قال: حدّثنا محمّد بن عمر الواقدىّ قال: فحدّثنى أبو إسحاق بن محمّد، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن عمر بن الحكم قال: نادى يومئذ نوفل بن خويلد بن العدويّة: يا معشر قريش، إنّ
[١] سورة ٢٩ العنكبوت ١٠
[٢] سورة ١٦ النحل ١٠٣
[٣] سورة ١٦ النحل ١٠٦
[٤] سورة ١٦ النحل ١١٠