المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٥ - بدر القتال
(١) بدر الناس؟ قال: رأيت فتية من الأنصار أقبلوا إليه، فيهم معمر بن حبيب بن عبيد بن الحارث، يرفع سيفه و يضعه [فيه]. فيقول صفوان:
أبو قرد! و كان معمر رجلا دميما، فسمع بذلك الحارث بن حاطب فغضب له، فدخل على أمّ صفوان، و هي كريمة بنت معمر بن حبيب، فقال:
ما يدعنا صفوان من الأذى فى الجاهليّة و و الإسلام! فقالت: و ما ذاك؟
فأخبرها بمقالة صفوان لمعمر حين قال «أبو قرد». فقالت أمّ صفوان:
يا صفوان، تنتقص معمر بن حبيب من أهل بدر؟ و اللّه، لا أقبل لك كرامة سنة. قال صفوان: يا أمّة، و اللّه لا أعود أبدا، تكلمت بكلمة لم ألق بها بالا.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنى الواقدىّ قال: فحدّثنى محمّد بن قدامة، عن أبيه، عن عائشة بنت قدامة، قالت: قيل لأم صفوان بن أميّة، و نظرت إلى الحباب بن المنذر بمكّة: هذا الذي قطع رج علىّ بن أميّة، يوم بدر. قالت: دعونا من ذكر من قتل على الشرك! قد أهان اللّه عليّا بضربة الحباب بن المنذر، و أكرم اللّه الحباب بضربه عليّا، قد كان على الإسلام حين خرج من ها هنا، فقتل على غير ذلك.
قالوا: و قال الزّبير بن العوّام: لمّا كان يومئذ لقيت عبيدة بن سعيد ابن العاص على فرس، عليه لأمة كاملة لا يرى منه إلّا عيناه، و هو يقول- و قد كانت له صبيّة صغيرة يحملها، و كان لها بطين و كانت مسقمة- أما أبو ذات الكرش! أنا أبو ذات الكرش! قال: و في يدي عنزة [١]
[١] العنزة: الرمح الصغير. قال القالي: قال أبو العباس ثعلب: سميت العنزة عنزة من قولهم اعتنز الرجل إذا تنحى، و ذلك أن الإمام يجعلها بين يديه إذا صلى و يقف دونها فتكون ناحية عنه. (ذيل الأمامى و النوادر، ص ١٦٢).