المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٤ - بدر القتال
(١) الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبى معيط، و كان أسره عبد اللّه بن سلمة العجلانيّ، فجعل عقبة يقول: يا ويلي، علام أقتل يا معشر قريش من بين من هاهنا؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لعداوتك للّه و لرسوله. قال: يا محمّد، منّك أفضل، فاجعلني كرجل من قومي، إن قتلتهم قتلتني و إن مننت عليهم مننت علىّ، و إن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمّد، من للصّبية؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: النار، قدّمه يا عاصم، فاضرب عنقه! فقدّمه عاصم فضرب عنقه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: بئس الرجل كنت و اللّه ما علمت، كافرا باللّه و برسوله و بكتابه، مؤذيا لنبيّه، فأحمد اللّه الذي هو قتلك و أقرّ عيني منك! و لمّا نزلوا سير- شعب بالصّفراء- قسم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الغنائم بها بين أصحابه. حدّثنى بذلك محمّد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة، عن أبيه، عن جدّه.
و قدّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )زيد بن حارثة و عبد اللّه بن رواحة من الأثيل، فجاءوا يوم الأحد شدّ الضّحى [١]، و فارق عبد اللّه زيدا بالعقيق، فجعل عبد اللّه ينادى على راحلته: يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قتل المشركين و أسرهم! قتل ابنا ربيعة، و ابنا الحجّاج، و أبو جهل، و قتل زمعة بن الأسود، و أميّة بن خلف، و أسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب فى أسرى كثيرة. قال عاصم بن عدىّ: فقمت إليه فنحوته فقلت: أحقّا ما تقول، يا ابن رواحة؟ قال: إى و اللّه، و غدا يقدم رسول اللّه إن شاء اللّه و معه الأسرى مقرّنين [٢]. ثم اتّبع دور الأنصار
[١] شد الضحى: ارتفاعه. (أساس البلاغة، ص ٤٨٣).
[٢] فى ت: «مقرونين».