المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٧ - بدر القتال
(١) فقتله، و هو يقول: خذها و أنا ابن عبد المطلّب! ثم ألبسوها حرملة بن عمرو، فصمد له علىّ (عليه السلام) فقتله، و أبو جهل فى أصحابه. ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الأعلم، فأبى أن يلبسها يومئذ. فقال معاذ بن عمرو ابن الجموح: نظرت إلى أبى جهل فى مثل الحرجة، و هم يقولون:
أبو الحكم، لا يخلص إليه! فعرفت أنه هو، فقلت: و اللّه لاموتنّ دونه اليوم أو لا أخلصنّ إليه! فعرفت أنه هو، فقلت: و اللّه لأموتنّ دونه عليه. فضربته ضربة و طرحت رجله من الساق، فشبّهتها بالنواة تنزو من تحت المراضخ [١]. ثم أقبل ابنه عكرمة علىّ، فضربني على عاتقي، و طرح يدي من العاتق، إلّا أنّه قد بقيت جلدة، فإنى أسحب يدي بجلدة من خلفي، فلما آذتني وضعت عليها رجلي، فتمطّيت عليها حتى قطعتها.
ثم لاقيت عكرمة و هو يلوذ كلّ ملاذ، فلو كانت يدي معى لرجوت يومئذ أن أصيبه. و مات معاذ فى زمن عثمان.
حدّثنا محمد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى أبو مروان، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن عامر بن عثمان، عن جابر بن عبد اللّه، قال:
أخبرني عبد الرحمن بن عوف أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفّل معاذ بن عمرو بن الجموح سيف أبى جهل- و هو عند آل معاذ بن عمرو اليوم، به فلّ- بعد أن أرسل النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى عكرمة بن أبى جهل فسأله: من قتل أباك؟ قال: الذي قطعت يده. فدفعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى معاذ بن عمرو، و كان عكرمة قد قطع يده يوم بدر.
حدثني ثابت بن قيس، عن نافع بن جبير بن مطعم أنه سمعه يقول:
ما كان بنو المغيرة يشكّون أنّ سيف أبى الحكم صار إلى معاذ بن عمرو بن
[١] المراضخ: جمع المرضخة، و المرضخة حجر يرضخ به النوى، أى يكسر. (النهاية، ج ٢، ص ٨٤.