المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٣٨ - غزوة أحد
(١) شهدت أحدا فنظرت إلى النّبل تأتى من كلّ ناحية، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )وسطها، كلّ ذلك يصرف عنه. و لقد رأيت عبد اللّه بن شهاب الزّهرىّ يقول يومئذ: دلّونى على محمّد، فلا نجوت إن نجا! و إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى جنبه، ما معه أحد، ثم جاوزه، و لقى عبد اللّه ابن شهاب صفوان بن أميّة، فقال صفوان: ترحت [١]، ألم يمكنك أن تضرب محمّدا فتقطع هذه الشّأفة [٢]، فقد أمكنك اللّه منه؟ قال:
و هل رأيته؟ قال: نعم، أنت إلى جنبه. قال: و اللّه ما رأيته. أحلف باللّه إنّه منّا ممنوع، خرجنا أربعة تعاهدنا و تعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك.
حدّثنى ابن أبى سبرة، عن خالد بن رباح، عن يعقوب بن عمر بن قتادة، عن نملة بن أبى نملة- و اسم أبى نملة عبد اللّه بن معاذ، و كان أبوه معاذ أخا للبراء بن معرور لأمّه- فقال: لمّا انكشف المسلمون ذلك اليوم نظرت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و ما معه أحد إلّا نفير، فأحدق به أصحابه من المهاجرين و الأنصار و انطلقوا به إلى الشّعب، و ما للمسلمين لواء قائم، و لا فئة، و لا جمع، و إنّ كتائب المشركين لتحوشهم [٣] مقبلة و مدبرة فى الوادي، يلتقون و يفترقون، ما يرون أحدا من الناس يردّهم.
فاتّبعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأنظر إليه و هو يؤمّ أصحابه، ثم رجع المشركون نحو عسكرهم و تآمروا فى المدينة و فى طلبنا، فالقوم على ما هم عليه من الاختلاف. و طلع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أصحابه،
[١] فى ت: «نزحت».
[٢] فى ت: «هذه الشاقة». و الشأفة: قرحة. قال الزمخشري: و من المجاز: استأصل اللّه تعالى شأفتهم: عداوتهم و أذاهم. (أساس البلاغة، ص ٤٧٤).
[٣] فى ح: «لتحوسهم».