المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٤٥ - سرية أبى سلمة بن عبد الأسد إلى قطن إلى بنى أسد فى المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا
(١) فمات فيه، فصلّى عليه عمر و قال: هو من شهداء اليمامة لأنّه جرح باليمامة.
قال الواقدىّ: فحدّثت يعقوب بن محمّد بن أبى صعصعة حديث أبى سلمة كلّه فقال: أخبرنى أيّوب بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة قال:
بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا سلمة فى المحرّم على رأس أربعة و ثلاثين شهرا، فى مائة و خمسة و عشرين رجلا فيهم سعد بن أبى وقّاص، و أبو حذيفة بن عتبة، و سالم مولى أبى حذيفة. فكانوا يسيرون الليل و يكمنون النهار حتى وردوا قطن، فوجدوا القوم قد جمعوا جمعا فأحاط بهم أبو سلمة فى عماية الصبح، و قد وعظ القوم و أمرهم بتقوى اللّه، و رغّبهم فى الجهاد و حضّهم عليه، و أوعز إليهم فى الإمعان فى الطلب، و ألّف بين كلّ رجلين.
فانتبه الحاضر قبل حملة القوم عليهم، فتهيّئوا و أخذوا السلاح، أو من أخذه منهم، و صفّوا للقتال. و حمل سعد بن أبى وقّاص على رجل منهم فضربه فأبان رجله، ثم ذفّف عليه، و حمل رجل من الأعراب على مسعود ابن عروة، فحمل عليه بالرمح فقتله، و خاف المسلمون على صاحبهم أن يسلب من ثيابه فحازوه إليهم. ثم صاح سعد: ما ينتظر! فحمل أبو سلمة فانكشف المشركون على حاميتهم، و تبعهم المسلمون، ثم تفرّق المشركون فى كلّ وجه، و أمسك أبو سلمة عن الطلب فانصرفوا إلى المحلّة، فواروا صاحبهم و أخذوا ما خفّ لهم من متاع القوم [١]، و لم يكن فى المحلّة ذرّيّة، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة، حتى إذا كانوا من الماء على مسيرة ليلة أخطئوا الطريق، فهجموا على نعم لهم فيهم رعاؤهم، و إنما نكّبوا عن سننهم، فاستاقوا النّعم و استاقوا الرّعاء، فكانت غنائمهم سبعة أبعرة.
فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن الحارث بن الفضيل، قال: قال سعد
[١] فى ب، ت: «متاع الصرم».