المغازي - الواقدي - الصفحة ٢١ - بدر القتال
(١) خروجه، و كان فيه كلام كثير و اختلاف. و كان من تخلّف لم يلم لأنّهم ما خرجوا على قتال، و إنما خرجوا للعير. و تخلّف قوم من أهل نيّات و بصائر، لو ظنّوا أنه يكون قتال ما تخلّفوا. و كان ممن تخلّف أسيد بن حضير، فلمّا قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال له أسيد: الحمد للّه الذي سرّك و أظهرك على عدوّك! و الذي بعثك بالحقّ، ما تخلّفت عنك رغبة بنفسي عن نفسك، و لا ظننت أنّك تلاقى عدوّا، و لا ظننت إلّا أنها العير.
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: صدقت! و كانت أوّل غزوة أعزّ اللّه فيها الإسلام، و أذلّ فيها أهل الشرك.
و خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بمن معه حتى انتهى إلى نقب بنى دينار، ثم نزل بالبقع و هي بيوت السّقيا- البقع نقب بنى دينار بالمدينة، و السّقيا متّصل ببيوت المدينة- يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من رمضان.
فضرب عسكره هناك، و عرض المقاتلة، فعرض عبد اللّه بن عمر، و أسامة ابن زيد، و رافع بن خديج، و البراء بن عازب، و أسيد بن ظهير، و زيد بن أرقم، و زيد بن ثابت، فردّهم و لم يجزهم.
فحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: رأيت أخى عمير بن أبى وقاص قبل أن يعرضنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يتوارى، فقلت: ما لك يا أخى؟ قال: إنى أخاف أن يراني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و يستصغرنى فيردني، و أنا أحبّ الخروج، لعلّ اللّه يرزقني الشهادة. قال: فعرض على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فاستصغره، فقال: ارجع!
فبكى عمير، فأجازه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: فكان سعد يقول: كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر و هو ابن ستّ عشرة سنة.