المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٠ - بدر القتال
(١) هل رأيت أحدا من عيون محمّد؟ فيقول: أعوذ باللّه، و أنّى عيون محمد بالنّخبار؟ فلما راحت العير باتا حتى أصبحا ثم خرجا، و خرج معهما كشد خفيرا، حتى أوردهما ذا المروة. و ساحلت العير فأسرعت، و ساروا الليل و النهار فرقا من الطلب. فقدم طلحة بن عبيد اللّه و سعيد المدينة اليوم الذي لاقاهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ببدر، فخرجا يعترضان النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فلقياه بتربان- و تربان بين ملل و السّيالة [١] على المحجة، و كانت منزل ابن أذينة الشاعر. و قدم كشد بعد ذلك،
فأخبر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )سعيد و طلحة إجارته إيّاهما، فحيّاه [٢] رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أكرمه و قال: ألا أقطع لك ينبع؟ [٣] فقال: إنى كبير و قد نفد عمرى، و لكن أقطعها لابن أخى. فقطعها له قالوا: و ندب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المسلمين و قال: و هذه عير قريش فيها أموالهم، لعلّ اللّه يغنّمكموها.
فأسرع من أسرع، حتى إن كان الرجل ليساهم أباه فى الخروج، فكان ممن ساهم سعد بن خيثمة و أبوه فى الخروج إلى بدر، فقال سعد لأبيه: إنه لو كان غير الجنّة آثرتك به، إنى لأرجو الشهادة فى وجهى هذا! فقال خيثمة: آثرني، و قر مع نسائك! فأبى سعد، فقال خيثمة: إنه لا بدّ لأحدنا من أن يقيم. فاستهما، فخرج سهم سعد قتل ببدر.
و أبطأ عن النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بشر كثير من أصحابه، كرهوا
[١] فى ح: «السبالة». و قال ياقوت: السيالة أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة.
(معجم البلدان، ج ٥، ص ١٨٩).
[٢] فى ب، ت: «حباه» بالباء.
[٣] ينبع عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٥٢٦).