المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٥ - بدر القتال
(١) بالعالية- العالية بنو عمرو بن عوف و خطمة و وائل، منازلهم بها- فبشّرهم دارا دارا، و الصبيان يشتدّون معه و يقولون: قتل أبو جهل الفاسق! حتى انتهوا إلى بنى أميّة بن زيد.
و قدم زيد بن حارثة على ناقة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )القصواء يبشّر أهل المدينة، فلمّا جاء المصلّى صاح على راحلته: قتل عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و ابنا الحجّاج، و أبو جهل، و أبو البخترىّ، و زمعة بن الأسود، و أميّة بن خلف، و أسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب فى أسرى كثيرة.
فجعل الناس لا يصدّقون زيد بن حارثة، و يقولون: ما جاء زيد إلّا فلّا! [١] حتى غاظ المسلمين ذلك و خافوا. و قدم زيد حين سوّوا على رقيّة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )التراب بالبقيع.
فقال رجل من المنافقين لأسامة بن زيد: قتل صاحبكم و من معه.
و قال رجل من المنافقين لأبى لبابة بن عبد المنذر: قد تفرّق أصحابكم تفرّقا لا يجتمعون منه أبدا، و قد قتل علية أصحابه و قتل محمّد، هذه ناقته نعرفها، و هذا زيد لا يدرى ما يقول من الرعب، و جاء فلّا. قال أبو لبابة: يكذّب اللّه قولك! و قالت يهود: ما جاء زيد إلّا فلّا! قال أسامة بن زيد: فجئت حتى خلوت بأبى، فقلت: يا أبه، أحقّ ما تقول؟ قال: إى و اللّه حقّا يا بنىّ! فقويت فى نفسي، فرجعت إلى ذلك المنافق فقلت: أنت المرجف برسول اللّه و بالمسلمين، ليقدّمنّك رسول اللّه إذا قدم فليضربنّ عنقك! فقال: يا أبا محمّد، إنما هو شيء سمعت الناس يقولونه.
فقدم بالأسرى و عليهم شقران، و هم تسعة و أربعون رجلا الذين أحصوا
[١] الفل: القوم المنهزمون، و يقع على الواحد و الاثنين و الجميع. (النهاية، ج ٣، ص ٢١٥).