المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٣ - بدر القتال
(١) فصلّى العصر ببدر ثم راح فمرّ بالأثيل [- الأثيل واد طوله ثلاثة أميال و بينه و بين بدر ميلان، فكأنّه بات على أربعة أميال من بدر-] [١] قبل غروب الشمس فنزل به، و بات به و بأصحابه جراح، و ليست بالكثيرة، و قال لأصحابه: من رجل الليلة يحفظنا؟ فأسكت القوم، فقام رجل فقال: من أنت؟ قال: ذكوان بن عبد قيس. قال: اجلس. ثم عاد النبىّ [٢] صلّى اللّه عليه و سلّم، فقام رجل فقال: من أنت؟ فقال: ابن عبد قيس. قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: اجلس. ثم مكث ساعة، ثم قام رجل فقال: من أنت؟ فقال: أبو سبع [٣]. ثم مكث ساعة و قال:
قوموا ثلاثتكم. فقام ذكوان بن عبد قيس وحده، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: فأين صاحباك؟ قال: يا رسول اللّه، أنا الذي أجبتك الليلة.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فحفظك اللّه! فكان يحرس المسلمين تلك الليلة، حتى كان آخر الليل، فارتحل. قال [٤]: و يقال صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )العصر بالأثيل فلمّا صلّى ركعة تبسّم، فلمّا سلّم سئل عن تبسّمه، فقال: مرّ بى ميكائيل و على جناحه النّقع، فتبسّم إلىّ و قال «إنّى كنت فى طلب القوم». و أتاه جبرئيل حين فرغ من قتال أهل بدر، على فرس أنثى معقود الناصية، قد عصم ثنيّته الغبار، فقال: يا محمّد، إنّ ربّى بعثني إليك و أمرنى ألّا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم.
و أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالأسرى، حتى إذا كان بعرق
____________
[١] الزيادة عن ب، ت.
[٢] فى ح: «ثم أعاد القول الثانية».
[٣] فى ح: «أبو سبيع» بصيغة التصغير.
[٤] أى قال الواقدي.