المغازي - الواقدي - الصفحة ١٤ - سريّة نخلة
(١) فترصّد بها عير قريش. فلمّا قرأ عليهم الكتاب قال: لست مستكرها منكم أحدا، فمن كان يريد الشهادة فليمض [١] لأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و من أراد الرجعة فمن الآن! فقالوا أجمعون: نحن سامعون و مطيعون للّه و لرسوله و لك، فسر على بركة اللّه حيث شئت. فسار حتى جاء نخلة فوجد عيرا لقريش فيها عمرو بن الحضرمىّ، و الحكم بن كيسان المخزومىّ، و عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومىّ، و نوفل بن عبد اللّه المخزومىّ. فلما رأوهم [٢] أصحاب العير هابوهم و أنكروا أمرهم، فحلق عكّاشة رأسه من ساعته، ثم أو فى ليطمئن القوم.
قال عامر بن ربيعة: فحلقت رأس عكّاشة بيدي- و كان رأى واقد ابن عبد اللّه و عكّاشة أن يغيروا عليهم- فيقول لهم [٣]: عمّار! نحن فى شهر حرام! فأشرف عكّاشة فقال المشركون بعضهم لبعض: لا بأس، قوم عمّار! فأمنوا فى أنفسهم، و قيّدوا ركابهم و سرّحوها، و اصطنعوا طعاما.
تشاور أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أمرهم- و كان آخر يوم من رجب، و يقال أوّل يوم من شعبان- فقالوا: إن أخرتم عنهم هذا اليوم دخلوا الحرم فامتنعوا، و إن أصبتموهم ففي الشهر الحرام. و قال قائل:
لا ندري [٤] أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا. و قال قائل: لا نعلم [٥] هذا اليوم إلّا من الشهر الحرام، و لا نرى أن تستحلّوه لطمع أشفيتم عليه. فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا، فشجّع القوم فقاتلوهم. فخرج واقد
[١] فى ب: «فليمض فإنى ماض»
[٢] هكذا فى كل النسخ، و الأفصح: «فلما رآهم».
[٣] فى ب: «و يقولوا هم عمار».
[٤] فى ب: «لا يدرى».
[٥] فى الأصل: «لا نعلم منهم». و ما أثبتناه عن نسخة ب