المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤٢ - غزوة أحد
(١) وراء صخرة، قد رمى و أطلع رأسه، فيرميه سعد فأصاب السهم عينه حتى خرج من قفاه، فنزا [١] فى السماء قامة ثم رجع فسقط، فقتله اللّه عزّ و جلّ.
و رمى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ عن قوسه حتى صارت شظايا، فأخذها قتادة بن النّعمان و كانت عنده. و أصيبت يومئذ عين قتادة بن النّعمان حتى وقعت على وجنته. قال قتادة بن النّعمان: فجئت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقلت: أى رسول اللّه، إنّ تحتي امرأة شابّة جميلة أحبّها و تحبّنى و أنا أخشى أن تقذر مكان عيني. فأخذها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فردّها فأبصرت [٢] و عادت كما كانت، فلم تضرب عليه ساعة من ليل و لا نهار، و كان يقول بعد أن أسنّ: هي و اللّه أقوى عينىّ! و كانت أحسنهما.
و باشر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )القتال، فرمى بالنّبل حتى فنيت نبله و تكسّرت سية قوسه، و قبل ذلك انقطع و تره، و بقيت فى يده قطعة تكون شبرا فى سية القوس،
و أخذ القوس عكّاشة بن محصن يوتره له، فقال:
يا رسول اللّه، لا يبلغ الوتر. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: مدّه، يبلغ! قال عكّاشة: فو الذي بعثه بالحقّ، لمددته حتى بلغ و طويت منه ليّتين [٣] أو ثلاثة على سية القوس. ثم أخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قوسه، فما زال يرمى القوم، و أبو طلحة أمامهم يستره مترّسا عنه، حتى نظرت إلى قوسه قد تحطّمت، فأخذها قتادة بن النّعمان. و كان
____________
[١] فى ت: «فترا»، و فى ح: «فثرى». و نزا: وثب. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٥)
[٢] فى ح: «فانصرف بها».
[٣] فى ت: «اثنين أو ثلاثة».