المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٨ - بدر القتال
(١) الجموح، و هو الذي قتله يوم بدر.
حدثنا محمد بن شجاع قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى أبو إسحاق، عن يونس بن يوسف، قال: حدّثنى من حدّثه معاذ بن عمرو أنّه قضى له النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسلب أبى جهل. قال: فأخذت درعه و سيفه، فبعت سيفه بعد. و قد سمعت فى قتله غير هذا و أخذ سلبه.
حدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: عبّأنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بليل فصفّنا، فأصبحنا و نحن على صفوفنا، فإذا بغلامين ليس منهما واحد إلّا و قد ربطت حمائل [١] سيفه فى عنقه، فالتفت إلىّ أحدهما فقال:
يا عمّ، أيّهم أبو جهل؟ قال، قلت: و ما تصنع به يا ابن أخى؟ قال:
بلغني أنه يسبّ رسول اللّه، فحلفت لئن رأيته لأقتلنّه أو لأموتنّ دونه.
فأشرت له إليه، و التفت إلىّ الآخر فقال لى مثل ذلك، فأشرت له إليه فقلت: من أنتما؟ قالا: ابنا الحارث. قال: فجعلا لا يطرفان عن أبى جهل حتى إذا كان القتال خلصا إليه فقتلاه و قتلهما.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى محمّد بن عوف من ولد معوّذ بن عفراء، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت، قال:
لمّا كان يومئذ قال عبد الرحمن، و نظر إليهما عن يمينه و عن شماله: ليته كان إلى جنبي من هو آيد [٢] من هذين الفتيين. فلم أنشب أن التفت إلىّ عوف، فقال: أيّهم أبو جهل؟ فقلت: ذاك حيث ترى. فخرج بعدو إليه كأنه سبع، و لحقه أخوه، فأنا أنظر إليهما يضطربان بالسيوف،
[١] أى قد ربطت حمائل سيفه فى عنقه لصغره.
[٢] فى ح: «أبدن من».