المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧٨ - غزوة أحد
(١) ابن عثمان، و خارجة بن عامر، بلغ ملل [١]، و أوس بن قيظىّ فى نفر من بنى حارثة، بلغوا الشّقرة [٢] و لقيتهم أمّ أيمن تحثى فى وجوههم التراب، و تقول لبعضهم: هاك المغزل فاغزل به، و هلمّ سيفك! فوجّهت إلى أحد مع نسيّات معها.
و قد قال بعض من يروى الحديث: إنّ المسلمين لم يعدوا الجبل، و كانوا فى سفحه، و لم يجاوزوه إلى غيره، و كان فيه النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )[٣].
و يقال: إنه كان بين عبد الرحمن و عثمان كلام، فأرسل عبد الرحمن إلى الوليد بن عقبة فدعاه فقال: اذهب إلى أخيك فبلغه عنّى ما أقول لك، فإنى لا أعلم أحدا يبلّغه غيرك. قال الوليد: أفعل. قال: قل، يقول لك عبد الرحمن: شهدت بدرا و لم تشهد، و ثبتّ يوم أحد و ولّيت عنه، و شهدت بيعة الرّضوان و لم تشهدها. فجاءه [٤] فأخبره فقال عثمان: صدق أخى! تخلّفت عن بدر على ابنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هي مريضة، فضرب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بسهمى و أجرى فكنت بمنزلة من حضر. و ولّيت يوم أحد، فقد عفا اللّه ذلك عنّى [٥]،
فأمّا بيعة الرّضوان فإنى خرجت إلى أهل [٦] مكّة، بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال رسول اللّه صلّى
[١] ملل: موضع فى طريق مكة بين الحرمين. قال ابن السكيت: هو منزل على طريق المدينة إلى مكة عن ثمانية و عشرين ميلا من المدينة. (معجم البلدان، ج ٨، ص ١٥٣).
[٢] الشقرة: موضع بطريق فيد بين جبال حمر على نحو ثمانية عشر ميلا من النخيل، و على يوم من بئر السائب، و يومين من المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٣٠).
[٣] فى ب: «و كانوا فيه مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم»، و فى ت: «و كانوا فئة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم».
[٤] فى ح: «فلما أخبره».
[٥] فى ح: «فعفا اللّه عنى فى محكم كتابه».
[٦] فى الأصل: «إلى أهل بمكة». و المثبت عن سائر النسخ.