المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧٢ - غزوة أحد
(١) فقال الواقدىّ: حدّثنى سعيد بن أبى زيد. عن مروان بن أبى سعيد ابن المعلّى، قال: قيل لأمّ عمارة: هل كنّ نساء قريش يومئذ يقاتلن مع أزواجهنّ؟ فقالت: أعوذ باللّه، ما رأيت امرأة منهنّ رمت بسهم و لا بحجر، و لكن رأيت معهنّ الدّفاف و الأكبار، يضربن و يذكّرن القوم قتلى بدر، و معهنّ مكاحل و مراود، فكلّما ولّى رجل أو تكعكع [١] ناولته إحداهنّ مرودا و مكحلة و يقلن: إنما أنت امرأة! و لقد رأيتهنّ ولّين منهزمات مشمرات- و لها عنهنّ الرجال أصحاب الخيل، و نجوا على متون الخيل- يتبعن الرجال على الأقدام، فجعلن يسقطن فى الطريق. و لقد رأيت هند بنت عتبة، و كانت امرأة ثقيلة و لها خلق، قاعدة خاشية من الخيل ما بها مشى، و معها امرأة أخرى، حتى كرّ [٢] القوم علينا فأصابوا منّا ما أصابوا، فعند اللّه نحتسب ما أصابنا يومئذ من قبل الرّماة و معصيتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال الواقدىّ: حدّثنى ابن أبى سبرة، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه ابن أبى صعصعة، عن الحارث بن عبد اللّه، قال: سمعت عبد اللّه بن زيد ابن عاصم يقول: شهدت أحدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا تفرّق الناس عنه دنوت منه، و أمّى تذبّ عنه، فقال: يا ابن أمّ عمارة! قلت:
نعم. قال: ارم! فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر، و هو على فرس، فأصبت [٣] عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو و صاحبه، و جعلت أعلوه بالحجارة حتى نضّدت عليه منها
و قرا [٤]، و النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )ينظر و يتبسّم، فنظر إلى جرح بأمّى على عاتقها فقال: أمّك، أمّك!
____________
[١] تكعكع: أحجم و تأخر إلى وراء. (النهاية، ج ٤، ص ٢٣).
[٢] فى ح: «حتى كثر القوم».
[٣] فى ح: «فأصيبت».
[٤] الوقر: الحمل. (النهاية، ج ٤، ص ٢٢٤).