المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٧ - بدر القتال
(١)- يعنى وادي الرّوحاء- هذا أفضل أودية العرب.
قالوا: و كان خبيب بن يساف رجلا شجاعا، و كان يأبى الإسلام،
فلمّا خرج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بدر خرج هو و قيس بن محرّث، و هما على دين قومهما، فأدركا النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالعقيق، و خبيب مقنّع بالحديد، فعرفه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من تحت المغفر، فالتفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى سعد بن معاذ، و هو يسير إلى جنبه، فقال: أليس بخبيب بن يساف؟ قال: بلى! قال: فأقبل خبيب حتى أخذ ببطان [١] ناقة النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و لقيس بن محرّث- يقال قيس بن المحرث، و قيس بن الحارث- ما أخرجكما معنا؟ قالا: كنت ابن أختنا و جارنا، و خرجنا مع قومنا للغنيمة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا يخرجنّ معنا رجل ليس على ديننا. قال خبيب: قد علم قومي أنى عظيم [٢] الغناء فى الحرب، شديد النّكاية، فأقاتل معك للغنيمة و لن أسلم! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا، و لكن أسلم ثم قاتل. ثم أدركه بالرّوحاء فقال: أسلمت للّه ربّ العالمين، و شهدت أنّك رسول اللّه. فسرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذلك، و قال: امضه!
و كان عظيم الغناء فى بدر و غير بدر و أبى قيس بن محرّث أن يسلم و رجع إلى المدينة، فلمّا قدم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )من بدر أسلم، ثم شهد أحدا فقتل.
قالوا: و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فصام يوما أو يومين، ثم رجع و نادى مناديه: يا معشر العصاة، إنى مفطر فأفطروا! و ذلك أنّه
____________
[١] البطان للقتب: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير. (الصحاح، ص ٢٠٧٩).
[٢] فى ب: «عظيم القدر و الغناء».