المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٨ - بدر القتال
(١) قد كان قال لهم قبل ذلك «أفطروا» فلم يفعلوا.
قالوا: و مضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى إذا كان دوين بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فأخبرهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بمسيرهم، و استشار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الناس، فقام أبو بكر فقال فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن، ثم قال: يا رسول اللّه، إنها و اللّه قريش و عزّها، و اللّه ما ذلّت منذ عزّت، و اللّه ما آمنت منذ كفرت، و اللّه لا تسلم عزّها أبدا، و لتقاتلنّك، فاتّهب لذلك أهبته و أعدّ لذلك عدّته. ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول اللّه، امض لأمر اللّه فنحن معك، و اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [١]، و لكن اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، و الذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك- و برك الغماد من وراء مكّة بخمس ليال من وراء الساحل ممّا يلي البحر، و هو على ثمان ليال من مكّة إلى اليمن. فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خيرا، و دعا له بخير. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أشيروا علىّ أيّها للناس! و إنما يريد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الأنصار، و كان يظنّ أنّ الأنصار لا تنصره إلّا فى الدار، و ذلك أنهم شرطوا له أن يمنعوه ممّا يمنعون منه أنفسهم و أولادهم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أشيروا علىّ! فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنّك يا رسول اللّه تريدنا! قال: أجل.
قال: إنّك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوحى إليك فى غيره، و إنّا قد آمنا بك و صدّقناك، و شهدنا أنّ كلّ ما جئت به حقّ، و أعطيناك مواثيقنا و عهودنا على السّمع و الطاعة، فامض يا نبىّ اللّه، فو الذي
[١] سورة المائدة ٢٤.