المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٠ - بدر القتال
(١) فقال السائب: فما زالت تلك الكلمة أحفظها، و تأخر إسلامى حتى كان ما كان من إسلامى.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى عائذ بن يحيى، عن أبى الحويرث، عن عمارة بن أكيمة اللّيثىّ، عن حكيم بن حزام، قال:
لقد رأيتنا يوم بدر و قد وقع بوادي خلص بجاد [١] من المساء قد سدّ الأفق- و وادي خلص ناحية الرّويثة- فإذا الوادي يسيل نملا، فوقع فى نفسي أنّ هذا شيء من السماء أيّد به محمّد، فما كانت إلا الهزيمة، و هي الملائكة.
قالوا: و نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قتل أبى البخترىّ، و كان قد لبس السلاح يوما بمكة فى بعض ما كان بلغ من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأذى، فقال: لا يعترض اليوم أحد لمحمّد بأذى إلّا وضعت فيه السلاح. فشكر ذلك له النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. قال أبو داود المازنىّ:
فلحقته فقلت: إنّ رسول اللّه قد نهى عن قتلك إن أعطيت بيدك. قال:
و ما تريد إلىّ؟ إن كان نهى عن قتلى قد كنت أبليته ذلك، فأمّا أن أعطى بيدي، فو اللّات و العزّى لقد علم نسوة بمكة أنّى لا أعطى بيدي، و قد عرفت أنّك لا تدعني، فافعل الذي تريد. و رماه أبو داود بسهم، و قال: اللّهمّ سهمك، و أبو البخترىّ عبدك، فضعه فى مقتل! و أبو البخترىّ دارع، فقتق السهم الدرع فقتله. و يقال إن المجذّر بن ذياد [٢] قتل أبا البخترىّ و لا يعرفه. و قال المجذّر فى ذلك شعرا [٣] عرّف أنه قتله. و نهى النبىّ صلّى
[١] البجاد: الكساء. و فى حديث جبير بن مطعم: نظرت و الناس يقتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوى من السماء، أراد الملائكة. (النهاية، ج ١، ص ٦٠).
[٢] فى ت: «المحذر بن زياد» بالزاي، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و هكذا ذكره ابن سعد أيضا. (الطبقات، ج ٢، ص ٣٠).
[٣] ذكر ابن إسحاق أبيات المجذر. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٨٢).