المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٢ - بدر القتال
(١) أبى حذيفة، فقال له النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يا أبا حذيفة كأنك ساءك ما أصاب أباك. قال: لا و اللّه يا رسول اللّه، و لكنى رأيت لأبى عقلا و شرفا، كنت أرجو أن يهديه اللّه [١] إلى الإسلام، فلمّا أخطأه ذلك و رأيت ما أصابه غاظني. قال أبو بكر: كان و اللّه يا رسول اللّه أبقى فى العشيرة من غيره، و قد كان كارها لوجهه، و لكن الحين و مصارع السوء! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: الحمد للّه الذي جعل [خدّ] [٢] أبى جهل الأسفل، و صرعه و شفانا منه! فلمّا توافوا [٣] فى القليب، و قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يطوف عليهم و هم مصرّعون، و أبو بكر يخبره بهم رجلا رجلا، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحمد اللّه و يشكره و يقول: الحمد للّه الذي أنجز ما وعدني، فقد وعدني إحدى الطائفتين.
قال: ثم وقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على أهل القليب، فناداهم رجلا رجلا: يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، و يا أميّة بن خلف، و يا أبا جهل بن هشام، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا؟ فإنّى قد وجدت ما وعدني ربّى حقّا. بئس القوم كنتم لنبيّكم، كذّبتمونى و صدّقنى الناس، و أخرجتمونى و آوانى الناس، و قاتلتموني و نصرني الناس! قالوا: يا رسول اللّه، تنادى قوما قد ماتوا! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد علموا أنّ ما وعدهم ربّهم حقّ! قالوا: و كان انهزام القوم و تولّيهم حين زالت الشمس، فأقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ببدر و أمر عبد اللّه بن كعب بقبض الغنائم و حملها، و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نفرا من أصحابه أن يعينوه،
____________
[١] فى ح: «أن يهديه ذلك».
[٢] الزيادة عن ب، ت، ح.
[٣] فى الأصل: «تواروا»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.