المغازي - الواقدي - الصفحة ١٨٥ - قتل ابن الأشرف
(١) مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [١]. و فيهم أنزل اللّه عزّ و جلّ: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... [٢] الآية.
فلمّا أبى ابن الأشرف أن ينزع عن أذى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أذى المسلمين، و قد بلغ منهم، فلمّا قدم زيد بن حارثة بالبشارة من بدر بقتل المشركين و أسر من أسر منهم، فرأى الأسرى مقرّنين [٣]، كبت و ذلّ، ثم قال لقومه: ويلكم، و اللّه لبطن الأرض خير لكم من ظهرها اليوم! هؤلاء سراة الناس قد قتلوا و أسروا، فما عندكم؟ قالوا: عداوته ما حيينا.
قال: و ما أنتم و قد وطئ قومه و أصابهم؟ و لكنى أخرج إلى قريش فأحضّهم و أبكى قتلاهم، فلعلّهم ينتدبون فأخرج معهم. فخرج حتى قدم مكّة و وضع رحله عند أبى وداعة بن ضبيرة السّهمىّ، و تحته عاتكة بنت أسيد ابن أبى العيص، فجعل يرثى قريشا و يقول:
طحنت رحى بدر لمهلك أهله * * * و لمثل بدر تستهلّ و تدمع [٤]
قتلت سراة الناس حول حياضه * * * لا تبعدوا إنّ الملوك تصرّع
و يقول أقوام أذلّ بسخطهم [٥] * * * إنّ ابن أشرف ظلّ كعبا يجزع
صدقوا فليت الأرض ساعة قتّلوا * * * ظلّت تسيخ بأهلها [٦] و تصدّع
كم قد أصيب بها من ابيض ماجد * * * ذى بهجة يأوى إليه الضّيّع [٧]
[١] سورة ٣ آل عمران ١٨٦.
[٢] سورة ٢ البقرة ١٠٩.
[٣] قرن الشيء بالشيء: شده إليه، و قرنت الأسارى بالحبال شدد للكثرة. (لسان العرب، ج ١٣، ص ٣٣٥).
[٤] فى ح: «يستهل و يدمع».
[٥] فى ح: «بعزهم».
[٦] ساخت الأرض بهم: انخسفت. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٦٢).
[٧] الضيع: جمع الضائع و هو الجائع. (لسان العرب، ج ٨، ص ٢٣٢).