المغازي - الواقدي - الصفحة ١٨٦ - قتل ابن الأشرف
(١)
طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت [١] * * * حمّال أثقال يسود و يربع [٢]
نبّئت أنّ بنى المغيرة كلّهم * * * خشعوا لقتل أبى الحكيم و جدّعوا [٣]
و ابنا ربيعة عنده و منبّه * * * هل نال مثل المهلكين التّبّع
فأجابه حسّان بن ثابت، يقول:
أبكى لكعب [٤] ثم علّ بعبرة * * * منه و عاش مجدّعا لا يسمع
و لقد رأيت ببطن بدر منهم * * * قتلى تسحّ لها العيون و تدمع
فابكى فقد أبكيت عبدا راضعا * * * شبه الكليب للكليبة يتبع
و لقد شفى الرحمن منهم سيّدا * * * و أحان [٥] قوما قاتلوه و صرّعوا
و نجا و أفلت منهم من قلبه * * * شغف [٦] يظل لخوفه يتصدع
و نجا و أفلت منهم متسرّعا * * * فلّ فليل هارب يتهزّع
و دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حسّبان، فأخبره بنزول كعب على من نزل، فقال حسّان:
ألا أبلغوا [٧] عنى أسيدا رسالة * * * فخالك عبد بالسّراب مجرّب.
[١] أخلفت الكواكب: أخلت فلم يكن فيها مطر. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٣٨).
[٢] يربع: يأخذ الربع، و كان رئيس القوم فى الجاهلية يأخذ الربع مما كانوا يغنمون. (شرح أبى ذر، ص ٢١٢).
[٣] فى الأصل: «و جزعوا»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٥٦). و جدعوا: قطعت آنافهم، و أراد هنا ذهاب عزهم. (شرح أبى ذر، ص ٢١٢).
[٤] فى كل النسخ: «بكت عين كعب»، و المثبت من ابن إسحاق. (ج ٣، ص ٥٦).
و انظر الكلام عن وزن الأبيات السهيلي. (الروض الأنف ج ٢، ص ١٢٣).
[٥] فى الأصل: «و أخان»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ. و أحان: أهلك. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢١٨).
[٦] فى ب: «شعف». قال أبو ذر: و من رواه بالعين فمعناه محترق ملتهب، و من رواه بالغين المعجمة فمعناه بلغ الحزن إلى شغاف قلبه، و الشغاف حجاب القلب. (شرح أبى ذر، ص ٢١٣).
[٧] فى ب، ت، ث: «أبلغا».