المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٨ - بدر القتال
(١) فحدثني هشام بن عمارة بن أبى الحويرث قال: كان لبنى عبد مناف فيها عشرة آلاف مثقال، و كان متجرهم إلى غزّة من أرض الشام، و كانت عيرات بطون قريش فيها- يعنى العير.
فحدثني عبد اللّه بن جعفر، عن أبى عون مولى المسور، عن مخرمة ابن نوفل، قال: لمّا لحقنا بالشام أدركنا رجل من جذام، فأخبرنا أنّ محمّدا كان عرض لعيرنا فى بدأتنا، و أنه تركه مقيما ينتظر رجعتنا، قد حالف علينا أهل الطريق و وادعهم. قال مخرمة: فخرجنا خائفين نخاف الرّصد، فبعثنا ضمضم بن عمرو حين فصلنا من الشام. و كان عمرو بن العاص يحدّث يقول: لمّا كنّا بالزّرقاء- و الزّرقاء بالشام بناحية معان من أذرعات على مرحلتين- و نحن منحدرون إلى مكّة، لقينا رجلا من جذام، فقال: قد كان عرض محمّد لكم في بدأتكم فى أصحابه. فقلنا:
ما شعرنا! قال: بلى، فأقام شهرا ثم رجع إلى يثرب، و أنتم يوم عرض محمد لكم مخفّون، فهو الآن أحرى أن يعرض لكم، إنما يعدّ لكم الأيّام عدّا، فاحذروا على عيركم و ارتأوا آراءكم، فو اللّه ما أرى من عدد، و لا كراع، و لا حلقة. فأجمعوا أمرهم، فبعثوا ضمضما، و كان فى العير، و قد كانت قريش مرّت به و هو بالساحل مع بكران له، فاستأجروه بعشرين مثقالا. و أمره أبو سفيان أن يخبر قريشا أنّ محمّدا قد عرض لعيرهم، و أمره أن يجدّع [١] بعيره إذا دخل، و يحوّل رحله، و يشقّ قميصه من قبله و دبره و يصيح: الغوث! الغوث! و يقال إنما بعثوه من تبوك [٢]. و كان فى العير ثلاثون رجلا من قريش، فيهم عمرو بن العاص، و مخرمة بن نوفل.
[١] جدع بعيره: قطع أنفه. (شرح أبى ذر، ص ١٥٣).
[٢] تبوك: موضع بين الخجر و أول الشام على أربع مراحل من الحجر. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٣٦٥).