المغازي - الواقدي - الصفحة ١٩٧ - شأن سريّة القردة
(١) أيّاما ثم رجع و لم يلق كيدا، و أرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الرجل.
و كانت غيبته عشر ليال.
حدّثنى عبد اللّه بن نوح، عن محمد بن سهل، قال: استخلف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على المدينة ابن أمّ مكتوم.
شأن سريّة القردة [١]
فيها زيد بن حارثة، و هي أوّل سريّة خرج فيها زيد رضى اللّه عنه أميرا، و خرج لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة و عشرين شهرا.
حدّثنى محمّد بن الحسن بن أسامة بن زيد، عن أهله، قالوا: كانت قريش قد حذرت طريق الشام أن يسلكوها، و خافوا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه، و كانوا قوما تجّارا، فقال صفوان بن أميّة: إنّ محمّدا و أصحابه قد عوّروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، لا يبرحون الساحل، و أهل الساحل قد وادعهم و دخل عامّتهم معه، فما ندري أين نسلك، و إن أقمنا نأكل رءوس أموالنا و نحن فى دارنا هذه، ما لنا بها نفاق [٢]، إنما نزلناها على التجارة، إلى الشام فى الصيف و فى الشتاء إلى أرض الحبشة. قال له الأسود بن المطّلب: فنكّب [٣] عن الساحل، و خذ طريق العراق. قال صفوان: لست بها عارفا. قال أبو زمعة: فأنا أدلّك على أخبر [٤] دليل بها يسلكها و هو مغمض العين إن شاء اللّه. قال:
[١] القردة: من أرض نجد بين الربذة و الغمرة، ناحية ذات عرق. (طبقات ابن سعد، ج ٢، ص ٢٤).
[٢] فى ب، ت: «ما لنا بها بقاء». و النفاق: جمع النفقة. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٨٦).
[٣] فى الأصل: «فنكف عن»، و ما أثبتناه عن ب، ت.
[٤] فى ت: «أجير».