المغازي - الواقدي - الصفحة ١٨٧ - قتل ابن الأشرف
(١)
لعمرك ما أوفى أسيد بجاره [١] * * * و لا خالد و لا المفاضة [٢] زينب
و عتّاب عبد غير موف بذمّة * * * كذوب شؤون الرأس قرد مدرّب
فلمّا بلغها [٣] هجاؤه نبذت رحله و قالت: ما لنا و لهذا اليهودىّ؟ ألا ترى ما يصنع بنا حسّان؟ فتحوّل، فكلّما تحوّل عند قوم دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حسّان فقال: ابن الأشرف نزل على فلان. فلا يزال يهجوهم حتى نبذ رحله، فلمّا لم يجد مأوى قدم المدينة.
فلمّا بلغ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )قدوم ابن الأشرف قال: اللّهمّ، اكفني ابن الأشرف بما شئت فى إعلانه الشرّ و قوله الأشعار. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
من لى بابن الأشرف، فقد آذاني؟ فقال محمّد بن مسلمة: أنا به يا رسول اللّه، و أنا أقتله. قال: فافعل! فمكث محمّد بن مسلمة: أيّاما لا يأكل، فدعاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا محمّد، تركت الطعام و الشراب؟ قال: يا رسول اللّه، قلت لك قولا فلا أدرى أفي لك به أم لا.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: عليك الجهد. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: شاور سعد بن معاذ فى أمره. فاجتمع محمّد بن مسلمة و نفر من الأوس منهم عبّاد بن بشر، و أبو نائلة سلكان بن سلامة، و الحارث بن أوس، و أبو عبس بن جبر، فقالوا: يا رسول اللّه نحن نقتله، فأذن لنا فلنقل [٤]، فإنه لا بدّ لنا منه. قال: قولوا
! فخرج أبو نائلة إليه، فلمّا رآه كعب أنكر شأنه، و كاد يذعر، و خاف أن يكون وراءه كمين،
[١] فى ت: «بجارة».
[٢] فى الأصل: «المعاضة»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ. و المفاضة من النساء الضخمة البطن.
(القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤١).
[٣] الضمير يرجع إلى عاتكة بنت أسيد.
[٤] فى الأصل: «فلنقتله»، و فى ت: «فليقل». و ما أثبتناه عن ب، ث.