المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧١ - غزوة أحد
(١) و لم يعرّج علىّ و مضى عنّى، و جعل الدم لا يرقأ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اعصب جرحك. فتقبل أمّى إلىّ و معها عصائب فى حقويها قد أعدّتها للجراح، فربطت جرحى و النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )واقف ينظر، ثم قالت: انهض يا بنىّ فضارب القوم. فجعل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: و من يطيق ما تطيقين يا أمّ عمارة؟ قالت:
و أقبل الرجل الذي ضربني، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هذا ضارب ابنك. قالت: فأعترض له فأضرب ساقه فبرك، فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تبسّم حتى بدت نواجذه، ثم قال: استقدت يا أمّ عمارة! ثم أقبلنا إليه نعلوه [١] بالسلاح حتى أتينا على نفسه. قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: الحمد للّه الذي ظفّرك و أقرّ عينك من عدوّك، و أراك ثأرك بعينك.
حدّثنا يعقوب بن محمّد، عن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه، قال: أتى عمر بن الخطّاب [٢] بمروط [٣]، فكان فيها مرط واسع جيّد، فقال بعضهم: إنّ هذا المرط لثمن كذا و كذا، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد اللّه بن عمر صفيّة بنت أبى عبيد- و ذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر.
فقال: أبعث به إلى من هو أحقّ منها، أمّ عمارة نسيبة بنت كعب.
سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم أحد يقول: ما التفتّ يمينا و لا شمالا إلّا و أنا أراها تقاتل دوني.
[١] فى ب: «نعله».
[٢] فى ح: «أتى عمر بن الخطاب فى أيام خلافته».
[٣] المروط: جمع المرط، و هو الكساء من صوف أو خز. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٨٥).