المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٧ - بدر القتال
(١) أقدم حيزوم! فأمّا ابن عمّى فانكشف قناع قلبه فمات، و أمّا أنا فكدت أهلك، فتماسكت و أتبعت البصر حيث تذهب السحابة، فجاءت إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه، ثم رجعت و ليس فيها شيء ممّا كنت أسمع.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى خارجة بن إبراهيم ابن محمّد بن ثابت بن قيس بن شمّاس، عن أبيه، قال: سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جبريل: من القائل يوم بدر من الملائكة «أقدم حيزوم»؟ فقال جبريل: يا محمّد، ما كلّ أهل السماء أعرف.
قال: و حدّثنى عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن جدة عبيد ابن أبى عبيد، عن أبى رهم الغفاري، عن ابن عمّ له، قال: بينما أنا و ابن عمّ لى على ماء بدر، فلمّا رأينا قلّة من مع محمّد و كثرة قريش، قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد و أصحابه، فانطلقنا نحو المجنّبة اليسرى من أصحاب محمّد، و نحن نقول: هولاء ربع قريش! فبينما نحن نمشي فى المسيرة، إذ جاءت سحابة فغشيتنا، فرفعنا أبصارنا إليها فسمعنا أصوات الرجال و السلاح، و سمعنا رجلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم! و سمعناهم يقولون: رويدا، تتام أخراكم! فنزلوا على ميمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم جاءت أخرى مثل تلك، و كانت مع النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فنظرنا إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه فإذا هم الضّعف على قريش، فمات ابن عمىّ، و أما أنا فتماسكت و أخبرت النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و أسلم و حسن إسلامه.
قالوا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما رؤي [١] الشيطان يوما هو
____________
[١] فى الأصل: «مارى».