المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٥٧ - غزوة أحد
(١) قتل. ثم برز و السيف فى يده و افترقوا عنه، و جعل يحمل على فرقة منهم و إنهم ليهربون منه إلى جمع منهم، و صار الحباب إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و كان الحباب يومئذ معلما بعصابة خضراء فى مغفره.
و طلع يومئذ عبد الرحمن بن أبى بكر على فرس، مدجّجا لا يرى منه إلّا عيناه، فقال: من يبارز؟ أنا عبد الرحمن بن عتيق. قال: فنهض إليه أبو بكر فقال: يا رسول اللّه، أبارزه. و قد جرّد أبو بكر سيفه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: شم سيفك، و ارجع إلى مكانك و متّعنا بنفسك.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما وجدت لشمّاس بن عثمان شبها إلّا الجنّة- يعنى ممّا يقاتل عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ. و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لا يرمى [١] يمينا و لا شمالا إلّا رأى شمّاسا فى ذلك الوجه يذبّ بسيفه، حتى غشى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فترّس بنفسه دونه حتى قتل، فذلك قول النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: ما وجدت لشمّاس شبها إلّا الجنّة.
و كان أوّل من أقبل من المسلمين بعد التّولية قيس بن محرّث مع طائفة من الأنصار، و قد بلغوا بنى حارثة فرجعوا سراعا، فصادفوا المشركين فى كرّتهم [٢] فدخلوا فى حومتهم، و ما أفلت منهم رجل حتى قتلوا. و لقد ضاربهم قيس بن محرّث و امتنع بسيفه حتى قتل منهم نفرا، فما قتلوه إلّا بالرّماح، نظموه [٣]، و لقد وجد به أربع عشرة طعنة [٤] قد جافته،
[١] فى ح: «لا يأخذ».
[٢] فى ح: «فى كثرتهم».
[٣] هكذا فى كل النسخ، و لعل نظم و انتظم بمعنى. و انتظمه: أى اختله. (الصحاح، ص ٢٠٤١)
[٤] فى ح: «أربع عشرة طعنة جائفة».