المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٥٥ - غزوة أحد
(١) رجل يمشى فى الدنيا و هو من أهل الجنّة فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللّه، طلحة ممّن قضى نحبه.
و قال طلحة: لمّا جال المسلمون تلك الجولة ثم تراجعوا، أقبل رجل من بنى عامر بن لؤىّ بن مالك بن المضرّب يجرّ رمحا له، على فرس كميت أغرّ، مدجّجا فى الحديد، يصيح: أنا أبو ذات الودع [١]، دلّونى على محمّد! فأضرب عرقوب فرسه فانكسعت، ثم أتناول رمحه فو اللّه ما أخطأت به عن حدقته، فخار كما يخور الثور، فما برحت به واضعا رجلي على خدّه حتى أزرته شعوب [٢]. و كان طلحة قد أصابته فى رأسه المصلّبة [٣]، ضربه رجل من المشركين ضربتين، ضربة و هو مقبل و الأخرى و هو معرض عنه، و كان قد نزف منها الدم.
قال أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه: جئت إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم أحد فقال: عليك بابن عمّك!
فأتى طلحة بن عبيد اللّه و قد نزف الدم، فجعلت أنضح فى وجهه الماء و هو مغشىّ عليه، ثم أفاق فقال: ما فعل رسول اللّه؟ فقلت: خيرا، هو أرسلنى إليك. قال: الحمد للّه، كلّ مصيبة بعده جلل.
و كان ضرار بن الخطّاب الفهرىّ يقول: نظرت إلى طلحة بن عبيد اللّه، قد حلق رأسه عند المروة فى عمرة، فنظرت إلى المصلّبة فى رأسه.
فقال ضرار: أنا و اللّه ضربته هذه، استقبلني فضربته ثم أكرّ عليه و قد أعرض فأضربه أخرى.
و قالوا: لمّا كان يوم الجمل و قتل علىّ (عليه السلام) من قتل من الناس
[١] فى ح: «ذات الوذع». و الودع: خرز بيض من البحر. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٩٢).
[٢] فى ح: «حتى أذرته شعوب».
[٣] أى صارت الضربة كالصليب. (النهاية، ج ١، ص ٢٧٠).