المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٨٩ - غزوة بدر الموعد
(١) أصحابه، و أقاموا ثمانية أيّام حتى تصدّع أهل الموسم. فقال صفوان بن أميّة لأبى سفيان: قد و اللّه نهيتك يومئذ أن تعد القوم، و قد اجترأوا علينا و رأوا أن قد أخلفناهم، و إنما خلّفنا الضعف عنهم. فأخذوا فى الكيد و النفقة فى قتال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و استجلبوا من حولهم من العرب، و جمعوا الأموال العظام، و ضربوا البعث على أهل مكّة، فلم يترك أحد منهم إلّا أن يأتى بما قلّ أو كثر، فلم يقبل من أحد منهم أقلّ من أوقيّة لغزوة الخندق. و قال معبد: لقد حملني ما رأيت أن قلت شعرا:
تهوى على دين [١] أبيها الأتلد [٢] * * * إذ جعلت ماء قديد [٣] موعد
و ماء ضجنان لها ضحى الغد * * * إذ نفرت من رفقتى محمّد
و عجوة موضوعة كالعنجد [٤]
و يزعمون أنّ حمّاما [٥] قالها.
و أنزل اللّه عزّ و جلّ: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [٦] الآية، يعنى نعيم بن مسعود.
و قال كعب بن مالك- قال الواقدىّ: أنشدنيها مشيخة آل كعب و أصحابنا جميعا:
و عدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * * * لموعده صدقا و ما كان وافيا
فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * * * رجعت ذميما و افتقدت المواليا [٧]
[١] تهوى: أى تسرع. و الدين هنا الدأب و العادة. (شرح أبى ذر، ص ٢٩٦).
[٢] الأتلد: الأقدم. (الصحاح، ص ٤٤٧).
[٣] القديد: قرية جامعة بين مكة و المدينة كثيرة المياه. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٦٠).
[٤] العنجد: حب الزبيب، و يقال هو الزبيب الأسود. (شرح أبى ذر، ص ٢٩٥).
[٥] لعله يريد حمام بن حصين المري.
[٦] سورة ٣ آل عمران ١٧٣.
[٧] افتقدت: معناه هنا فقدت: و الموالي: القرابة. (شرح أبى ذر، ص ٢٩٦).