المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٨٧ - غزوة بدر الموعد
(١)
نتخلّف عن القوم، فيرون أنّ هذا جبن منّا عنهم، فسر لموعدهم، فو اللّه إنّ فى ذلك لخيرة! فسرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذلك ثم قال: و الذي نفسي بيده، لأخرجنّ و إن لم يخرج معى أحد!
قال: فلمّا تكلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تكلّم بما بصّر اللّه عزّ و جلّ المسلمين، و أذهب ما كان رعّبهم الشيطان، و خرج المسلمون بتجارات لهم إلى بدر.
فحدّثت عن يزيد، عن خصيفة، قال: كان عثمان بن عفّان رحمه اللّه يقول: لقد رأيتنا و قد قذف الرعب فى قلوبنا، فما أرى أحدا له نيّة فى الخروج، حتى أنهج اللّه تعالى للمسلمين بصائرهم، و أذهب عنهم تخويف الشيطان. فخرجوا فلقد خرجت ببضاعة إلى موسم بدر، فربحت للدينار دينارا، فرجعنا بخير و فضل من ربّنا. فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى المسلمين و خرجوا ببضائع لهم و نفقات، فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذى القعدة، و قام السوق صبيحة الهلال، فأقاموا ثمانية أيّام و السوق قائمة.
و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد خرج فى ألف و خمسمائة من أصحابه و كانت الخيل عشرة أفراس: فرس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و فرس لأبى بكر، و فرس لعمر، و فرس لأبى قتادة، و فرس لسعيد بن زيد، و فرس للمقداد، و فرس للحباب، و فرس للزّبير، و فرس لعبّاد بن بشر.
فحدّثنى علىّ بن زيد، عن أبيه قال: قال المقداد: شهدت بدر الموعد على فرسي سبحة، أركب ظهرها ذاهبا و راجعا، فلم يلق كيدا. ثم إنّ أبا سفيان قال: يا معشر قريش، قد بعثنا نعيم بن مسعود لأن يخذّل أصحاب محمّد عن الخروج و هو جاهد، و لكن نخرج نحن فنسير ليلة أو ليلتين ثم نرجع، فإن كان محمّد لم يخرج بلغه أنّا خرجنا فرجعنا لأنه لم يخرج، فيكون هذا لنا عليه، و إن كان خرج أظهرنا أنّ هذا عام جدب و لا يصلحنا