المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٨٥ - غزوة بدر الموعد
(١) اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و جعل يحبّ أن يقيم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه بالمدينة و لا يوافقون الموعد. فكان كل من ورد عليه مكّة يريد المدينة أظهر له: إنا نريد أن نغزو محمّدا فى جمع كثيف. فيقدم القادم على أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيراهم على تجهّز فيقول: تركت أبا سفيان قد جمع الجموع، و سار فى العرب ليسير إليكم لموعدكم. فيكره ذلك المسلمون و يهيّبهم ذلك.
و يقدم نعيم بن مسعود الأشجعى مكّة، فجاءه أبو سفيان بن حرب فى رجال من قريش فقال: يا نعيم، إنى وعدت محمّدا و أصحابه يوم أحد أن نلتقي نحن و هو ببدر الصّفراء على رأس الحول، و قد جاء ذلك. فقال نعيم:
ما أقدمنى إلّا ما رأيت محمّدا و أصحابه يصنعون من إعداد السلاح و الكراع، و قد تجلّب إليه حلفاء الأوس من بلىّ و جهينة و غيرهم، فتركت المدينة أمس و هي كالرّمّانة. فقال أبو سفيان: أحقّا ما تقول؟ قال: إى و اللّه.
فجزوا نعيما خيرا و وصلوه و أعانوه، فقال أبو سفيان: أسمعك تذكر ما تذكر، ما قد أعدّوا؟ و هذا عام جدب- قال نعيم: الأرض مثل ظهر التّرس، ليس فيها لبعير شيء- و إنما يصلحنا عام خصب غيداق [١] ترعى فيه الظّهر و الخيل و نشرب اللبن، و أنا أكره أن يخرج محمّد و أصحابه و لا أخرج فيجترئون علينا، و يكون الخلف من قبلهم أحبّ إلىّ. و نجعل لك عشرين فريضة، عشرا جذاعا [٢] و عشرا حقاقا [٣]، و توضع لك على يدي
[١] غيداق: واسع مخصب. (لسان العرب، ج ١٢، ص ١٥٦).
[٢] الجذاع: جمع الجذع، و هو من الإبل ما دخل فى السنة الخامسة. و من البقر و المعز ما دخل فى السنة الثانية. (النهاية، ج ١، ص ١٥٠).
[٣] الحقاق: جمع الحقة، و هو من الإبل ما دخل فى السنة الرابعة إلى آخرها و سمى بذلك لأنه استحق الركوب. (النهاية، ج ١، ص ٢٤٤).