المغازي - الواقدي - الصفحة ٥١ - بدر القتال
(١)
و كان قد صلّى بالدّبة [١]، ثم صلّى بسير [٢]، ثم صلّى بذات أجدال [٣]، ثم صلّى بخيف عين العلاء، ثم صلّى بالخبيرتين، ثم نظر إلى جبلين فقال: ما اسم هذين الجبلين؟ قالوا: مسلح و مخرى [٤]. فقال: من ساكنهما؟
قالوا: بنو النار و بنو حراق [٥]. فانصرف من عند الخبيرتين فمضى حتى قطع الخيوف، و جعلها يسارا حتى سلك فى المعترضة، و لقيه بسبس و عدىّ بن أبى الزّغباء فأخبراه الخبر.
و نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )وادي [٦] بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، فبعث عليّا و الزّبير و سعد بن أبى وقّاص و بسبس ابن عمرو يتحسّسون على الماء، و أشار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى ظريب [٧] فقال: أرجو أن تجدوا الخبر عند هذا القليب الذي يلي الظّريب- و القليب بئر بأصل الظّريب، و الظّريب جبل صغير. فاندفعوا تلقاء الظّريب فيجدون على تلك القليب التي قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )روايا قريش فيها سقّاؤهم. و لقى بعضهم بعضا و أفلت عامّتهم، و كان ممّن عرف أنّه أفلت عجير، و كان أوّل من جاء قريشا بخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فنادى فقال: يا آل غالب، هذا ابن أبى كبشة و أصحابه قد أخذوا سقاءكم! فماج العسكر، و كرهوا ما جاء به.
[١] الدبة: بلد بين الأصافر و بدر. (معجم البلدان، ج ٤، ص ٣٤).
[٢] سير: كثيب بين المدينة و بدر. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٢٧).
[٣] ذات أجدال: بمضيق الصفراء كما ذكر السمهودي. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٠٨).
[٤] فى الأصل: «مسلخ و مخزى»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٦٦).
[٥] هما بطنان من بنى غفار كما ذكر ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٦٦).
[٦] فى ت: «أدنى بدر».
[٧] فى الأصل: «ضريب»، و التصحيح عن سائر النسخ. و هكذا ذكره ابن الأثير أيضا.
(النهاية، ج ٣، ص ٥٤).