المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٩ - بدر القتال
(١) و أناخ بعيره، و هو متوشّح بسيفه، فعلاه به حتى قتله، ثم أتى مكّة من الليل فعلّق سيف عامر بن يزيد الذي قتله بأستار الكعبة، فلمّا أصبحت قريش رأوا سيف عامر بن يزيد، فعرفوا أنّ مكرز بن حفص قتله، و كان يسمع من مكرز فى ذلك قول [١]. و جزعت بنو بكر من قتل سيّدها، فكانت معدّة لقتل رجلين من قريش، سيّدين أو ثلاثة من ساداتها.
فجاء النفير و هم على هذا من الأمر، فخافوهم على من تخلّف بمكّة من ذراريّهم، فلمّا قال سراقة ما قال، و هو ينطق بلسان إبليس، شجع القوم و خرجت قريش سراعا. و خرجوا بالقيان و الدّفاف: سارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطّلب، و عزّة مولاة الأسود بن المطّلب، و مولاة أميّة بن خلف، يغنّين فى كلّ منهل، و ينحرون الجزر. و خرجوا بالجيش [٢] يتقاذفون بالحراب، و خرجوا بتسعمائة و خمسين مقاتلا، و قادوا مائة فرس بطرا و رئاء الناس كما ذكر اللّه تعالى فى كتابه: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ ... [٣] إلى آخر الآية، و أبو جهل يقول: أ يظنّ محمّد أن يصيب منا ما أصاب بنخلة و أصحابه؟ سيعلم أ نمنع [٤] عيرنا أم لا! و كانت الخيل لأهل القوة منهم، و كان فى بنى مخزوم منها ثلاثون فرسا، و كانت الإبل سبعمائة بعير، و كان أهل الخيل كلّهم دارع.
و كانوا مائة، و كان فى الرّجالة دروع سوى ذلك.
قالوا: و أقبل أبو سفيان بالعير، و خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة و استبطئوا ضمضما و النفير. فلما كانت الليلة التي يصبحون فيها على ماء بدر،
[١] ذكر ابن إسحاق أبيات مكرز بن حفص فى السيرة. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٦٢)
[٢] فى ب، ت: «الحبش».
[٣] سورة ٨ الأنفال ٤٧
[٤] فى ت: «أمنع».