المغازي - الواقدي - الصفحة ٢١٧ - غزوة أحد
(١) ثم أذّن بالعشاء فصلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأصحابه، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نازل فى بنى النّجّار. و استعمل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على الحرس محمّد بن مسلمة فى خمسين رجلا، يطوفون بالعسكر حتى أدلج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و كان المشركون قد رأوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حيث أدلج، و نزل بالشيخين، فجمعوا خيلهم و ظهرهم و استعملوا على حرسهم عكرمة بن أبى جهل فى خيل من المشركين، و باتت صاهلة خيلهم لا تهدأ، و تدنو طلائعهم حتى تلصق بالحرّة، فلا تصعّد فيها حتى ترجع خيلهم، و يهابون موضع الحرّة و محمّد بن مسلمة.
و قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال حين صلّى العشاء: من يحفظنا الليلة؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من أنت؟ قال: ذكوان بن عبد قيس. قال: اجلس.
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من رجل يحفظنا هذه الليلة؟ فقام رجل فقال: أنا. فقال: من أنت؟ قال: أنا أبو سبع. قال: اجلس.
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من رجل يحفظنا هذه الليلة؟ فقام رجل فقال: أنا. فقال: و من أنت؟ قال: ابن عبد قيس. قال:
اجلس. و مكث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ساعة ثم قال: قوموا ثلاثتكم.
فقام ذكوان بن عبد قيس، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أين صاحباك؟
فقال ذكوان: أنا الذي كنت أجبتك الليلة. قال: فاذهب، حفظك اللّه! قال: فلبس درعه و أخذ درقته، و كان يطوف بالعسكر تلك الليلة، و يقال كان يحرس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لم يفارقه.
و نام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى أدلج، فلما كان فى السحر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أين الأدلّاء؟ من رجل يدلّنا على الطريق