المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٨٧ - غزوة أحد
(١) فإن قتلت حمزة فأنت حرّ. قال: فخرجت مع الناس ولى مزاريق [١]، و كنت أمرّ بهند بنت عتبة فتقول: إيه أبا دسمة، اشف و اشتف! فلمّا وردنا أحدا نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدّهم [٢] هدّا فرآني و أنا قد كمنت له تحت شجرة، فأقبل نحوي و يعترض له سباع الخزاعىّ، فأقبل إليه فقال: و أنت أيضا [يا] ابن مقطّعة البظور ممّن يكثر علينا، هلمّ إلىّ! قال: و أقبل حمزة فاحتمله حتى رأيت برقان رجليه، ثم ضرب به الأرض ثم قتله. و أقبل نحوي سريعا حتى يعترض له جرف فيقع فيه، و أزرقه بمزراقى فيقع فى ثنّته [٣] حتى خرج من بين رجليه، فقتلته، و أمر بهند بنت عتبة [٤] فأعطتنى حليّها و ثيابها.
و أما مسيلمة، فإنّا دخلنا حديقة الموت، فلمّا رأيته زرقته بالمزراق و ضربه رجل من الأنصار بالسيف، فربّك أعلم أيّنا قتله إلّا أنى سمعت امرأة تصيح فوق الدّير [٥]: قتله العبد الحبشىّ.
قال عبيد اللّه: فقلت: أ تعرفنى؟ قال: فأكرّ [٦] بصره علىّ، و قال:
ابن عدىّ و لعاتكة بنت أبى العيص! قال: قلت: نعم. قال:
أما و اللّه ما لى بك عهد بعد أن رفعتك إلى أمّك فى محفّتها التي ترضعك فيها، و نظرت إلى برقان قدميك حتى كأن الآن.
[١] مزاريق: جمع مزارق، و هو رمح قصير. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٤٠).
[٢] فى ت: «يهزهم هزا»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ. و يهذ الناس، من رواه بالذال المعجمة، فمعناه يسرع فى قطع لحوم الناس بسيفه، و من رواه بالدال المهملة فمعناه يرديهم و يهلكهم. (شرح أبى ذر، ص ٢٢٠).
[٣] فى ح: «فى لبته». و الثنة: ما بين السرة و العانة. (الصحاح، ص ٢٠٩٠).
[٤] فى ح: «و مررت بهند بنت عتبة فآذنتها فأعطتنى».
[٥] فى ح: «فوق جدار».
[٦] فى الأصل: «فأكره بصره»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.